والنقصُ (١) إنما يقعُ في الأسماءِ والأفعالِ دونَ الحُروفِ.
احتجَّ المبردُ والكوفيون: بأنَّه يتصرفُ تَصَرُّفَ الأفعالِ، قال النّابغة (٢):
وَلَا أُحاشِي من الأقوامِ من أَحَدِ
وبأنَّه يدخُله الحَذفُ (٣) فيقال: ﴿حَاشَ لِلَّهِ﴾ وهي قراءةُ أكثر القُراء، وبأنَّ لامَ الجَرِّ تَتَعَلَّقُ به في قوله: حاشَى للَّهِ، وحروفُ الجَرِّ لا تَتَعَلّقُ بحرفِ الجَرِّ. فإن سألتَ: اللامُ فيه مزيدةٌ كما زِيدت (٤) في قوله (٥): ﴿رَدِفَ لَكُمْ﴾؟ أجبتُ: اللَّامُ لا تزادُ إلّا لتأكِيدِ معنى الفِعلِ، وهذا يقتَضي أن يكونَ حاشى فعلًا. حُجَّةُ البصريين ما قالَه سِيبويهِ (٦): لأنَّها لو كانت فعلًا لجازَ أن تكونَ صِلَةً لما، كما يَجُوزُ ذلك في خَلا، فلّما امتنعَ أن يُقالَ: جاءَ القومُ ما حاشى زَيدًا دَلّت (٧) على أنّها ليست بفعلٍ، ولأنَّهم قالوا: حاشايَ، من غيرِ