قالَ المُشَرِّحُ: هذا الوجهُ الثاني من الأوجهِ الثَّلاثةِ (٢)، وهو: ما كان المُستثنى فيه مُقدَّمًا على المُستثنى منه، فإنَّه يَكونُ منصوبًا لا مَحالةَ، وذلك لِتَعَذُّرِ البَدَلِ. "مَشْعَبَ الحَقّ"؛ طريقُه وهو مَفتوح.
قالَ جارُ الله: وما كان استثناؤُه منقطعًا كقولك: ما جاءَني أحدٌ إلَّا حمارًا، وهي اللُّغةُ الحِجَازِيَّةُ.
قال المشرِّحُ: هذا هو الوجهُ الثَّالثُ (٣) من الأوجهِ الثَّلاثةِ، وهو ما إذا كانَ المُستَثنى مُنْقَطِعًا فإن المستثنى لا محالةَ منصوبٌ، وذلك لتَعَذُّرِ البَدَلِ. فإن سألتَ: ما معنى "إلَّا" في الاستثناءِ المنقطعِ؟ أَجَبتُ: "إلَّا" في تأويلِ "لَكِنْ" إذا كان الاستثناءُ منقطعًا عندَ البَصريّين وبِمَعْنَى "سِوى" عِند الكُوفيين، قالَه ابنُ السَّراجِ (٤). ثم الاستثناءُ المنقطعُ عائدٌ في المعنى