التخمير شرح المفصل في صنعة الإعراب
فيكونُ مع "قَد" مظهرةً (١) كما في قوله (٢):
* وأُبنا بالسُّيُوفِ قَد انحَنَيْنَا *
وهذا (٣) النوعُ كما يَجِيءُ بدون الواوِ، يَجِيءُ أيضًا مع الواوِ، وَتَقُولُ: جئتُ وقد رَكِبَ الأميرُ، وهذا لأنَّ الحالَ أصلُها أن تكونَ صفةً، فإذا كانت الحالُ فعلًا ماضيًا مُقتَرِنًا "بقد" ولا واو فيه، فلأنَّ "قد" قد قرَّبت الفعلَ من الحالِ وتركتهُ بتنزيلِ الصّفةِ فأمَّا (٤) إذا كانت فيه واوٌ فلأنَّ "قد" وإن قرَّبت الفعلَ من الحالِ ونَزَّلتُه تَنزيلَ الصِّفةِ إلَّا أنَّه لم يُنَزّل منزلتَهَا حذوَ القُذَّةِ بالقُذَّةِ، فإن لم تكن "قد" معه مظهرةً فهي مقدرةٌ وتقولُ: إنَّ أفْضَلَهُمُ الضَّاربُ أخاه كان أخاه وهو قبيحٌ، والأخفشُ يُجيزه على قُبحه، وأمَّا قوله (٥): ﴿أَوْ جَاءُوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ﴾، فتأويلُ ذلك عندَ أبي العبَّاس (٦) على الدُّعاءِ وأنَّه من اللهِ ﷿ إيجابٌ. قالَ أبو العباس: والقراءةُ الصحيحةُ التي جُلُّ أهلِ العلمِ عليها ﴿أَوْ جَاءُوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ﴾. وأَمَّا أن يكونَ مضارعًا فإما مثبتًا فلا حاجةَ فيه إلى الواوِ كقولِهِ:
* وَلَقَد أمُرُّ على اللَّئِيمِ يَسُبُّنِي (٧) *