التخمير شرح المفصل في صنعة الإعراب
ظَرْفًا، ضرورةَ أنَّه يَبقى فيه بَعدَ وداعِ الظَّرْفِيَّةِ له معظمُ الظَّرفيّةِ، وهو إمَّا الزَّمانُ، وإمّا المكانُ، تقولُ: حُمِلَ به طويلًا، وكثيرًا، ولو قلتَ حُمِلَ به طويلٌ وكثيرٌ عَمِيَ المُرادُ.
قَالَ جارُ اللهِ: "فصلٌ، ويُجعَلُ المصدَرُ حينًا لِسَعَةِ الكَلَامِ فيقالُ كانَ ذلك مَقدِم الحاجِ، وخفوقَ النجمِ، وخِلَافَةَ فلانٍ وصلاةَ العَصْرِ".
قَالَ المشرّحُ: قوله: مَقْدِمَ فُلانٍ منظورٌ فيه، لأنَّ مفعِلًا كما يكونُ للمكانِ فكذلك (١) يكون للزمانِ.
قالَ جارُ اللهِ: "ومنه سِيرَ عليه تَرويحتين، وانتظر نحرَ جزورين، وقوله تَعالى (٢): ﴿وَإِدْبَارَ النُّجُومِ﴾ ".
قَالَ المشرِّحُ: التَّرويحة: واحدةُ التَّراويح، ومنه قولهم: يُسْتَحَبُّ أن يُجْمَعَ الناسُ في شهرِ رمضان فيُصَلِّي بهم إمامهم خمسَ ترويحات، كلُّ تَرويحة بتسليمتين، ويَجلس بين كلِّ تَرويحتين مقدارَ ترويحة. لَعلّه عنى "بأدبارَ النجومِ" وقتَ انفجارِ الصُّبحِ.
قالَ جارُ اللهِ: "فصلٌ، وقد يُذهبُ بالظَّرف من غير أنْ يقدّرَ فيه معنى "في" اتساعًا، فيَجري ذلك مَجرى المَفعولِ به فيُقالُ: الذي سِرتُه يومَ الجمعةِ قالَ الشاعر: (٣)
* ويومٌ شَهِدناه سُليمًا وعامِرًا *