Skip to content

التخمير شرح المفصل في صنعة الإعراب [القسم الأول في الأسماء] [باب المفعول فيه]

التخمير شرح المفصل في صنعة الإعراب

صدر الأفاضل الخوارزمي

Printed page ١/ ٤٠١

تقولُ: جاءَني من سواكَ، ورأيتُ ما سواكَ، ولو لم يَكُن ظَرفًا لما استقلَّت به؟ ألا تَرى أنَّه لا يُقالُ: جاءَني مَن غيرُ زيدٍ، وأمَّا قولنا: جاءَني القومُ سوى زيدٍ بمعنى غيرَ زيدٍ فتدريس. قال الإِمامُ عبدُ القاهِرِ الجرجاني (١): لا تقولُ هذا سِواك، ولا هو على سِواك، وهذا لأنَّ سِوى لا يكون للاستثناءِ إلَّا إذا كانَ ظَرْفًا، فإذا أَخرجتَهُ عن الظَّرفية بَطَلَ كَونُهُ للاستثناءِ. قالَ سيبويه: لا يكونُ إسمًا إلَّا في الشِّعرِ (٢)، والذي يفرَّقُ بينهما أنَّهم أَجازوا: عِندي غيرُ عبد اللهِ ولا عمرٌو (٣)، ولم يُجيزُوا سوى عبدِ اللهِ، ولا عمرٌو (٣)، نَقَلَه الغُوري (٤) (٥).

قالَ جارُ اللهِ: "ومما يختارُ فيه أن يلزمَ الظَّرفيَّةَ صفةُ الأحيان، تقول: سِيرَ عليه طويلًا وكثيرًا، وقليلًا، وقديمًا، وحديثًا".

قالَ المشرّحُ: صفةُ الأحيانِ (٧) ليست في الحقيقةِ بِظرفٍ، إذ هي في الأصلِ ليست زمانًا ولا مكانًا، بل هي شيءٌ أجنبِيٌّ عن الظّرفِ، أُجريَ مَجراه، وأقيمَ مقامه، والدالُّ على كونِها ظَرفًا هذا النَّصبُ، فإذا ذَهَبَ ذَهَبَت (٨) عنه (٩) الظَّرْفِيَّة، واندَرَسَت، ولم يبقَ من أطلالِها ورسومِها شيءٌ، بخلافِ الظَّرفِ، فإنَّه -وإن وَدَّعه (١٠) النَّصبُ- لم يُوَدِّعهُ العِلمُ المحيطُ بكونِهِ