التخمير شرح المفصل في صنعة الإعراب
القلبِ مُعملًا بالإِضافةِ إلى أَحَدِ مفعوليه، غيرَ معملٍ بالإِضافةِ إلى المفعولِ الثَّاني، وذلك بالإِجماعِ لا يجوزُ إنّما حُكمُ أَفعالِ القلوبِ أن تُعمِلَها بالإِضافةِ إلى كلا المفعولَين، أو تُلغيَها. الثاني: أنّ أفعالَ القلوبِ ما دامت مقدمةً على مفعولها فإنّه لا يجوزُ إلغاؤها. فإن سألتَ: فكيفَ ساغَ انصرافُ الضميرِ إلى الظَنِّ مع أنّه غيرُ مذكورٍ؟ أجبتُ: ما الدليلُ على أنّه غيرُ مذكورٍ؟ هذا لأنَّ الظنَّ وإن لم يُذكر مُطابقةً فقد ذُكر ضِمنًا، بدليلِ [أنَّ ظنّه، دَالٌّ عليه ضِمنًا] (١) ويشهدُ له (٢):
ولا تَنصَحَن إلَّا لمن هو قَابِلُه
وتقولُ: ضربتُه عبد اللَّه وتضمر الضرّب، بمعنى ضربتُ الضّربَ، فإن سألتَ: فكيفَ كان معنى هذا الضّمير أظنُّ ظَنّي، ولم يكن أظنُّ ظنًّا؟ أَجَبتُ: لأنَّ هذا الضَّميرَ مَعرِفَةٌ، ومن شَأنهِ أن يفَّسرَ أيضًا بما هو معرفةٌ.
قالَ جارُ اللَّهِ: ومما جاءَ في الدّعوةِ المرفوعةِ: "واجعله الوارثَ مِنَّا" يُحتَمَلُ عندي أن يَتَوَجَّهَ على هذا.
قالَ المشرّحُ: أول (٣) الدّعوةِ: "اللهم مَتّعنا بأسماعِنا وأبصارِنا وقُواتِنا، ما أَحيَيتَنَا، واجعله الوارِثَ مِنّا" الضميرُ المنصوبُ (٤) في "اجعله" فيه وَجهان: