التخمير شرح المفصل في صنعة الإعراب
قالَ جارُ اللَّهِ: "وأقائِمًا وقد قَعَدَ النَّاسُ، وأَقاعدًا وقد سارَ الرَّكب".
قالَ المشرّحُ: قائمًا في هذا المثالِ مَصدرٌ، وكذلك قاعِدًا، وهذا لأنَّ المُنَكَّرَ ها هنا نَفسُ القِيامِ ونفسُ القعودِ، لا القائمُ والقاعدُ، كأنَّه قالَ: أقيامًا وقد قَعَدَ الناسُ، وأقعودًا وَقد سارَ الركبُ، وفي شِعر الرّضي الموسوي (١):
أَرِضىً وذوبات الخُطوبِ تنوشُني … والعَزمُ ماضٍ والرِّماحُ سَوالِفُ (٢)
فإن سألتَ: فإذا كانَ المُنَكَّرُ هو المصدَرُ فكيفَ لم تكن الإِنكاريّةُ؟ أجبتُ: لأنَّ المصدرَ يُدلُّ على الحُدُوثِ والتَجَدُّدِ، بخلافِ القيام والقعودِ إذا أُريدَ به المَصدَرُ، والمعنى إبقاء للقيام وقد قَعد النّاس، وإبقاءً للقعودِ وقد سارَ الركبُ، وكأنّه يقولُ: إبقاءُ القيامِ والقعودِ في هاتين الحالتين شيءٌ شنيعُ، فكيف إحداثُها؟!
قالَ جارُ اللَّه: "فصلٌ؛ ومن إضمارِ المصدَرِ قولُك: عبدُ اللَّه أظنُّه منظلقٌ، تَجعلُ الهاءَ ضميرَ الظَّنَّ، كأنّك قلتَ: عبد اللَّه أظنُّ ظَنّي منطلقٌ".
قالَ المشرّحُ: الضَّميرُ في قولِكَ: أظنُّه منطلقًا؟ يَنصرفُ إلى الظَنّ لا إلى عبدِ اللَّه لوجهين (٣)، أحدُهما: أنّه لو انصرفَ إلى عبدِ اللَّهِ لكانَ فعلُ