التخمير شرح المفصل في صنعة الإعراب
المضارعَ نحوَ يضربُ زيدٌ من (١) حيثُ أنَّه خبرٌ عن غيرِه، وهُو مُتناوِلٌ للحالِ والاستقبالِ، كما أنَّ الفعلَ المضارعَ كذلك، وأمَّا عدمُ المانعِ لموجبِ الخصوصِ، فَتَجَرُّدُهُمَا عن العوامِلِ اللَّفْظِيَّةِ (٢).
قال جارُ اللهِ فصلٌ؛ "والمبتدأُ على نوعين معرفةٌ وهو القياسُ، ونكرةٌ إمَّا موصوفةٌ كالتي في قوله ﷿ (٣): ﴿وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ﴾ وإمَّا غيرُ موصوفةٍ كالتي في قولهم: أَرجلٌ في الدارِ أم امرأةٌ، وما أحدٌ خيرُ منك، وشرٌّ أَهَرَّ ذا نابٍ، وتحتَ رأسي سَرجٌ، وعلى أَبيه دِرعٌ.
قال المشرِّحُ: الأصلُ في المبتدأ أن يكونَ معرفةً، لأنَّ تنكيرَه يُخِلُّ بالمعنى المطلوبِ منه (٤)، وهو الإِفهامُ، فلا يجوزُ، أَلَا تَرى أنَّ تنكيرَه تَنفيرٌ عن استماعِ الحديث عنه، والتَّنفيرُ عن استماعِ الحديثِ إخلالٌ بالغَرَضِ المطلوبِ من الكَلَامِ وهو الإِفهامُ وهذا بخلافِ ما إذا تَقَدَّمَ الخَبَرُ، وبِخِلَافِ الفاعِلِ، فإِنَّه هُناكَ وقد (٥) تَقَدَّمَ الخبرُ فسواءٌ عَرفتَ المبتدأ أو لم تَعرفه لم يَقَع تَنْفِيرٌ له، لأنَّه إن كانَ قد استَمَعَ الخبر فبعدَ ذلك إذا استَمَعَ المبتدأ فقد