التخمير شرح المفصل في صنعة الإعراب
الاسمين متى جَرى بينهما إسنادٌ مع أنَّهما لم يَدخُل عليهما سائرُ العواملِ اللَّفْظِيَّةِ، وهذا (١) لا يَقتضي سوى أن يكونَ للاسمين من الإِعرابِ حَظٌّ، وأمَّا أن يكونَ حَظُّهُما على الخصوصِ الرفعَ فلا.
الوجهُ الثاني من الاستدراكِ: أنَّه إذا كانَ رافعهُما هو كونُهما مجرَّدَيْن للإِسنادِ، فأيُّ حاجةٍ بنا إلى كونِ كلٍّ منهما شَبيهًا بالفاعلِ؟ -اللَّهم- إلَّا أن نَعنِي برافِعِهما [أنّ] مُعرَبَهُما ليس الإِعراب، لكنَّ اللَّفظَ لا يُساعدُ عليه. وتقريرُ الكلامِ على جهةِ الصَّوابِ في هذه المسألةِ أن يقولَ: الموجِبُ لنفسِ الإِعرابِ فيهما موجودٌ، والموجبُ لخصوصِ الإِعرابِ فيهما أيضًا موجودٌ، والمَانعُ لموجبِ الخُصوصِ معدومٌ، فوجَبَ أن يرتَفِعا. أمَّا الموجبُ لنفسِ إعرابِهِما فوقوعُ (٢) العقدِ والتركيبِ بينهما، لأنَّهما (٣) متى وَقَعَ بينَهما ذلك تَوَلَّد منه معنى ثالثٌ، والإِعرابُ وُضِعَ ليَدُلَّ على نحو ذلك المعنى، أمَّا الموجبُ لخُصُوصِ (٤) الإِعرابِ فيهما فَشَبَهُ كلِّ واحدٍ منهما للمرفوعِ، أمَّا شَبَهُ المبتدأ بمرفوعٍ فلأنَّه يُشبه الفاعلَ من حيثُ أنَّه مسندٌ إليه، كما أنَّ الفاعل كذلك، وأمَّا (٥) شَبهُ الخبرِ للمرفوعِ فلأنَّهُ يُشبِهُ الفِعلَ