التخمير شرح المفصل في صنعة الإعراب
من قبيلِ ما نَحْنُ بصَدَدِهِ، إذ لم يَتَوَجَّه الفعلُ الثاني إلى ما وجّه إليه الأوَّلُ.
قالَ المشرحُ: هذا البيتُ يحتوي على مسألةٍ مختَلَفٍ (١) فيها بينَ الشيخِ أبي عليّ الفَارِسيّ والإِمامِ عبدِ القاهرِ (٢) الجُرجَانيّ.
فعندَ الشيخِ أبي عليِّ أنّ هذا البيتَ وردَ على المذهب الكوفيّ، من حيثُ أنَّ الفعلين وهما (كفاني، ولم أطلب) وجها (٣) إلى اسمٍ، وقد أُعمل كما تَرَى فيه الأوَّل (٤) دون الثاني.
وعندَ الإِمامِ عبدِ القاهر الجُرجانيّ: أنَّ هذا البيتَ ليس من بابِ توجيهِ الفعلين إلى اسم، وهذا لأنَّ الفعلَ الأوّلَ وإنْ توجهَ إلى قليلٌ من المالِ، فالفعلُ الثاني لم يَتَوَجّه إليه، إنَّما هو مُوجَّهٌ إلى المُلكِ. وشيخنَا في هذه المسألةِ مع الإِمامِ عبدِ القاهر.
احتجَّ الإِمامُ بشيئين: أحدُهما: أنَّ المُثبت إذا ذُكر في مقامِ الجَوَابِ فهو مَنْفِيٌّ [والمنفيُّ] (٥) مثبتٌ مثالُ الأوَّلِ: لو جِئتَ لأكرمْتُك، فأكرمتُكَ وإن كانَ في الأصلِ مثبتًا فهو (٦) في هذا المقامِ منفيٌّ (٦). مثالُ الثاني: لو أعطيتَني حَقّي لما حَبَسْتُك فما حَبَسْتُك وإن كان منفيًا فهو في هذا المقامِ مثبتٌ، وإذا ثَبَتَ هذا سَلَكْتُكَ (٧) إلى الغَرَضِ فقلتُ: المذكورُ في جوابِ