التخمير شرح المفصل في صنعة الإعراب
يقولُ: إذا حَلَّت ضفائِرَها، ونَشَرَت ذَوائِبَها، فَشعُورُها كثيرةٌ، وإذا ظفرت ذَوَائِبَها وعَقَصَتَها فهي أيضًا كثيرةٌ. إذا قُلتَ: ضربتُ وضربوني قومَك فالذي أعمِلَ منهما هو الثاني، لأنَّه لو أعمل الأول لكان الثاني وضربوني، لأنَّ الثاني حِينَئِذٍ (١) مُسْتَنِدٌ إلى ضميرِ الجمعِ (٢)، فيجبُ إبرازُه. قوله: وهو الوجهُ (٣) المختارُ الذي به وَرَدَ التنزيلُ يرجع إلى ما عليه البَصريون من إعمالِ الثاني، لا إلى قوله ضَرَبت وضَرَبَنِي قومَك.
قالَ جارُ الله: "وتقولُ على المذهبين قاما وَقَعَدَ أخواك، وقام وقعدا أَخواك".
قالَ المشرحُ: الفعلُ إذا استَنَدَ إلى ضميرِ الاثنين وَجَبَ إبرازُه كما في الجَمع وهذا كما ذكرناه من أنَّ الضمائرَ مظنةُ الاحتياطِ، فقولك: قاما وقعد أَخواك على مذهبِ البصريين، لأنَّ الفعلَ الثاني مُسْتَنِدٌ إلى ظاهرٍ، بدليلِ أنَّ الأولَ مستندٌ إلى ضميرِه، وقام وقعدا أخواك على مذهبِ الكوفيين، لأنَّ الأولَ مستندٌ إلى ظاهِرِ الاسمِ، بدليلِ أنَّ الثاني مستندٌ إلى ضميره.
قالَ جارُ الله: وليسَ قولُ امرئِ القيس (٤):
كَفَاني ولم أَطلُب قليلٌ من المالِ