التخمير شرح المفصل في صنعة الإعراب
قالَ المشرحُ: مثالُ ما يَبقى بعدَ التنكيرِ بلا سببٍ سُعادُ وبغدادُ، فإِن في الأولى سببين: التأنيثُ والعَلَمِيَّة، وفي الثانية (١) ثلاثةُ أسبابٍ، التأنيثُ والعجمة والعَلميّةُ، فإذا نكّرتَهما بقيا بلا سببٍ، ضرورةَ أنَّ التأنيثَ بدون العلميَّةِ ليس بسببٍ، وكذا (٢) العجمةَ، فإن سألتَ: ما الدليلُ على أنَّ التأنيثَ بدونِ العلميةِ ليس بسببٍ؟
أجبتُ: لأنَّه لو كان سببًا لكانَ نحو مانعة غير منصرفٍ ضرورةَ أنَّ فيها التأنيثَ والوصفَ، وكذا تقولُ (٣) في العجمةِ، إنَّها لو كانت بدونِ العلميةِ لكانَ نحو: اللِّجام والفرندِ إذا سَمَّيتَ بهما غيرَ منصرفين، مثالُ ما يَبقى بعدَ التنكيرِ على سببٍ وَاحدٍ (٤)، يزيدُ ويشكرُ إذا نَكَّرتَهُما.
قالَ جارُ الله: إلَّا نحوَ أحمرَ فإنَّ فيه خلافًا بينَ الأخفشِ، وصاحِب الكتابِ.
قالَ المشرحُ: اِعلم أنَّ أحمرَ لا ينصرفُ بالإِجماعِ لما فيه من تركيبِ الوزنِ، فإذا سميت به لم ينصرف أيضًا بالإِجماعِ، وهذا لأنَّ وزنَ الفعلِ، وإن كان لا يُعتدُّ به إلا مع الوصفِ والعَلميّةِ، لكن في الأول وحدُ الوصف وفي الثاني وإن زال لكن إِلى العلمية فإذا (٥) نَكَّرتَهُ فهنا اختَلَفَ سيبويهِ والأخفشُ، فعندَ سيبويه يبقى كما كان غيرَ منصرفٍ، وعندَ الأخفشَ ينصرفُ. كذا روايةُ هذه المسألة في (شَرحِ الكِتاب) (٦) للسيرافي. احتجَّ الأخفشُ (٧)