التخمير شرح المفصل في صنعة الإعراب
الممدودةُ لأنَّ الهمزةَ في الألفِ الممدودةِ منقلبةٌ عن ألفِ التأنيثِ فإذا هما ألفان، ووجهُ المشابهةِ بينهما هنا [أنَّ الألفَ والنون للتذكير] (١)، كما أنَّ الألفين هناك للتأنيثِ، والذي يَشهدُ لقيام الشَّبهِ بينهما أنَّ سكران يُكَسَّرُ على سُكارى، كما أنَّ صَحراء تُكسر على صَحَارى، وإنما يكُونان للتذكيرِ أن لو كانتا مزيدتين غيرَ مُلتحق بهما تاءُ التأنيثِ، لأنَّهما لو لم تَكونا مزَيدتين لما كانَ لهما دلالةٌ فضلًا من أن تكونَ لهما دلالةٌ على التذكيرِ، وكذلك لو التَحَقَ بهما تاءُ التأنيثِ لما كانتا للتَّذكير، لاستحالةِ أن يكونَ الشيءُ مذكرًا ومؤنثًا في حالةٍ واحدةٍ ولذلك قالوا بأنَّ حَسّان إن أخذتَه من الحُسن فهو منصرفٌ، وكذلك عُريان منصرف لأنَّه يُقال في مؤنثه عُريانة.
وثالثُها: تركيبُ التأنيثِ، والتأنيثُ (٢) على ضربينَ بالتاءِ، وبغيرِ (٣) تاءٍ، والذي بالتاءِ إمَّا مظهرٌ وإمَّا مقدَّرٌ فالمظهرُ كما في عائشةَ وفاطمةَ، والمقدَّرُ في كلِّ ما لا يَظهَرُ فيه عَلامةُ التَّأنيثِ، والذي بغيرِ النّا يكونُ بالألفِ، والألفُ على ضربين مقصورةٍ وممدودةٍ. أمّا التأنيثُ بالتاء فإنَّه لا يعتبرُ ما لم يَستَحكم بالعلميَّةِ، وذلك لأنَّه إذا استَحكم بالعلميَّةِ كانَ أَشَدَّ استلزامًا للثّقل، لأنَّه كلما جِيء بالشَّطرِ الأوَلِ منه لَزمَ المجيءُ بالشَّطرِ الثَّاني أيضًا، بخلافِ ما إذا لم يَستَحكم، وكذلِكَ ما [تاءُ التأنيثِ فيه] (٤) مقدرةٌ، لأنَّه بمنزلةِ ما ظَهَرَ فيه تاءُ التأنيثِ وذلك نحو دعدُ وسعادُ، والذي يَدُلُّ على أنَّ تاءَ التأنيثِ فيه مقدرةٌ، إجماعُ النَّحويين على أنَّك لو سَمَّيتَ امرأةً بحَجَرٍ أو حِمْلٍ أو حَبْلٍ ثُمَّ صَغَّرته