التخمير شرح المفصل في صنعة الإعراب
تَخمير (١): في قوله (٢): ﴿إهدنا الصّراطَ المُسْتَقِيْمَ﴾ لغاتٌ (٣) روى [ابن كثير ويعقوب] (٤) بالسّين، وحمزة بإشمام الزّاي. وأبو حمدون عن الكِسَائي بإشمام السّين، فالسين أصلها من سرط الشّيء واسترطه: إذا بلعه وابتلعه لأن السرط [هو الحائلة يسترط أرمله] إذا سلكوه، وكما سمي [لقمًا]، لأنه يلتقمهم الصّاد أفصحها (٥)، لأنها قرشِيّةٌ ثابتةٌ في (الإِمام) (٦)، وأخفها على اللسان وأحسنها في السّمع والبيان لاستواء الصاد والطاء في الإِطباق وإشمام الزاي [لغة قيس، دعت] (٧) إلى زيادة المشاكلة، لأن الصاد والطاء وإن استويا في الإِطباق فقد افترقا في الجهر لأن الصاد مهموسة فأُشربت زايًا لكونها مجهورة.
قال جارُ اللهِ: "ونحو الصاد في المضارعة الجيم والشين، تقول: هذا أجدر وأشدق".
قَال المُشَرِّحُ: الدال مخرجها ما بين طرف اللسان وأطراف الثنايا، (أمَّا الزّاي فما بين الثنايا وطرف اللسان. والجيم والسين وسط اللسان (٨) وما يحاذيه من الحَنك، فالمقاربة بين الدال والزاي أكثر من المقاربة بينهما وبين الجيم والشين.