أصل صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم
و ﴿نهى عن إطالة القراءة فيها، وذلك حين﴾ " صلى معاذ بن جبل
لأصحابه العشاء فطوّل عليهم؛ فانصرف رجل من الأنصار فصلى، فأُخبر
معاذ عنه، فقال: إنه منافق. ولما بلغ ذلك الرجلَ؛ دخل على رسول
الله ﷺ فأخبره ما قال معاذ؛ فقال له النبي ﷺ:
" أتريد أن تكون فتاناً يا معاذ؟! إذا أممتَ الناس؛ فاقرأ بـ: ﴿الشَّمْسِ
وَضُحَاهَا﴾ (٩١: ١٥) ، و: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾ (٧٧: ١٩) ، و: ﴿اقْرَأْ
بِاسْمِ رَبِّكَ﴾ ، (٩٦: ١٩) و: ﴿اللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾ (٩٢: ٢١) ؛ [فإنه يصلي
وراءك الكبير، والضعيف، وذو الحاجة] " (١) .
ويقوي ذلك أنَّا لا نعرف في خبر من الأخبار أنه قرأ بـ: ﴿التِّينِ وَالزَّيْتُونِ﴾ ، إلا في
حديث البراء، ثم حديث زرعة هذا ".
(١) ورد ذلك عن جمع من الصحابة (١) ؛ منهم: جابر بن عبد الله الأنصاري، وله
عنه طرق:
الأولى: عن الليث عن أبي الزبير عنه؛ أنه قال:
صلى معاذ بن جبل الأنصاري لأصحابه العشاء ... الحديث.
أخرجه مسلم (٢/٤٢) ، والنسائي (١/١٥٥) ، وابن ماجه (١/٢٧٦ و ٣١١) ،
والبيهقي (٢/٣٩٢ - ٣٩٣) .
الثانية: عن عمرو بن دينار: ثنا جابر به نحوه، وفيه: أنه قرأ بهم ﴿البَقَرَة﴾ ،
وأنه ﷺ [أمره] بسورتين من أوسط المفصل. قال عمرو: ولا أحفظهما.
أخرجه البخاري (٢/١٥٥ - ١٥٦ و ١٠/٤٢٤) ، ومسلم (٢/٤١ - ٤٢) ، والنسائي
(١/١٣٤) ، والدارمي (١/٢٩٧) ، وأحمد (٣/٣٠٨ و ٣٦٩) - ومن طريقه أبو داود