Skip to content

فيض الباري على صحيح البخاري

الكشميري

Printed page ٢/ ٨٣

قلت: وهو مخالفٌ لِعُرف العرب وإنَّما أخذه من اشتقاق الركب فقط.

٧٧ - باب الْخَيْمَةِ فِى الْمَسْجِدِ لِلْمَرْضَى وَغَيْرِهِمْ

٤٦٣ - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ أُصِيبَ سَعْدٌ يَوْمَ الْخَنْدَقِ فِى الأَكْحَلِ، فَضَرَبَ النَّبِىُّ ﷺ خَيْمَةً فِى الْمَسْجِدِ لِيَعُودَهُ مِنْ قَرِيبٍ، فَلَمْ يَرُعْهُمْ - وَفِى الْمَسْجِدِ خَيْمَةٌ مِنْ بَنِى غِفَارٍ - إِلَاّ الدَّمُ يَسِيلُ إِلَيْهِمْ فَقَالُوا يَا أَهْلَ الْخَيْمَةِ، مَا هَذَا الَّذِى يَأْتِينَا مِنْ قِبَلِكُمْ فَإِذَا سَعْدٌ يَغْذُو جُرْحُهُ دَمًا، فَمَاتَ فِيهَا. أطرافه ٢٨١٣، ٣٩٠١، ٤١١٧، ٤١٢٢ - تحفة ١٦٩٧٨

والمتبادر منه المسجد النبوي، وهو الذي يَقْتَضِيه «سنن البخاري» وكلامُ الحافظ، ويُسْتفاد مِنْ سِيرةِ محمد بن إسحق أنَّه مسجدٌ آخر دون المسجد النبوي، وقد عُرِف من عادةِ النَّبي ﷺ في السِيَر أنَّه كان إذا نَزَلَ منزِلا اتَّخَذَ مكانًا لِصَلاتِهِ يَحْجزه من أطرافه، وأصحابُ السِير يَذْكُرونه بلفظ المسجد سواءٌ يُسَمِّيه الفقهاء مسجدًا أوْ لا، وهذه واقعةُ الأحزابِ حين اغتسل النَّبي ﷺ بعد فَرَاغِهِ عنها وجاءه جبريل ﵇ وأشارَ إلى بني قُرَيْظَة فحاصروهم فنزلوا على حُكْم سعد، وكان حليفهم في الجاهلية فَحَكَمَ فيهم بقضاء الله، فجاءه فقال: «قوموا إلى سيدكم»، لأنَّه كان جريحًا؛ القصة بطولها. ولعلَّ النَّبي ﷺ لما حاصَرَهُم إلى عِدَّةِ أيام، اتخذ هناك موضعًا لِصَلاتِهِ فما يَحْكُم به الوجدان أنَّ المراد من المسجد هو هذا وبه يُناسب قوله: (ليَعُودَه مِنْ قريب) فإنَّ المسجد النبوي كان على ستة أميالٍ منه فأين كان يَعُوده مِنْ قريب، وحينئذٍ لا يثبت ما رَامَهُ البخاري رحمه الله تعالى من التوسيع في أحكامِ المساجد، فإنَّه وإنْ كان في مسجدٍ، لكنَّه لم يكن مسجدًا مما نحن بصدده وهو المسجد الفقهي، على أنَّك قد عَلِمْتَ أنَّ تلك الواقعة كانت مَحْفُوفة بالقرائن إلا أنَّ البُخَاري يَسْتَنْبِط منها مسألة ولا يبالي.

قوله: (فمات) وكان دعا ربه أَنْ يُعطِيه حياة إنْ قَدَرَ بعد غَزْوَةٍ من قريش، وإلا فيُعَجِّل وفاتَه وكان جُرْحُه قد اندمل ثم تفسخ فلم يرقأ منه الدَّم حتى مات.

٧٨ - باب إِدْخَالِ الْبَعِيرِ فِى الْمَسْجِدِ لِلْعِلَّةِ

وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ طَافَ النَّبِىُّ ﷺ عَلَى بَعِيرٍ.

٤٦٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ نَوْفَلٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِى سَلَمَةَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ شَكَوْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنِّى أَشْتَكِى. قَالَ «طُوفِى مِنْ وَرَاءِ النَّاسِ وَأَنْتِ رَاكِبَةٌ». فَطُفْتُ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّى إِلَى جَنْبِ الْبَيْتِ، يَقْرَأُ بِالطُّورِ وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ. أطرافه ١٦١٩، ١٦٢٦، ١٦٣٣، ٤٨٥٣ - تحفة ١٨٢٦٢

٤٦٤ - قوله: (طاف) أي في فتح مكة.