فيض الباري على صحيح البخاري
قوله: (مِنَ البَحْرَيْن) وكان مائة ألف.
قوله: (إذا جاءَه العبَّاس) وادَّعى الطَّحاوي أَنَّه أَسْلَم قَبْلَ الهجرةِ (١) إلا أنَّه كان يَخْفَى به، ثُمَّ أَعْلَنَ بِهِ في فتحِ مَكَّة.
قوله: (وثَمَّ منها دِرْهَم) والتاء في ثَمَةَ لِتَأْنِيث اللفظِ لا لِتأْنِيْث المُسَمَّى. أقول وَأَتَرَدد في أَنَّ تَقْسِيم هذا المالِ ونحوِهِ كان في المَسْجِدِ لِمَا ذَكَرَهُ السَّمْهُودي: أَنَّ قِبْلَة المسجدِ كانت أَوَّلا نحو بيتِ المقْدِسِ، ثُمَّ إذا نَزَل التَّحْويل صارَتْ في الجانب المُقَابِلِ وَجَعَلت تلك مُسْقَفَةً والأولى صفة. وفي كُتُبِ الفقهِ أَنَّ إِخْرَاج جزء من المسجد منه جائز عند الضَّرُورَة، وحينئذٍ جاز أَنْ تَكُون التوسيعات التي نَقَلَهَا المصنِّف رحمه الله تعالى كلها في الحصةِ الأولى وهي الصِّفة وكانت تُدْعَى مسجدًا وإنْ لَمْ تَبْقَ مسجدًا النظر الفقهي، لكن ما له وللرواة فَإِنَّهم يتكلمون بحسب العُرْفِ ولا حَجْرَ في إطلاقِ المَسْجِد عليها عرفًا. وصرح الذهبي أَنَّ الصُّفَّة كانت مِنْ أَجْزَاء المَسْجد ثُمَّ أُخْرِجت عنها فلا بأس إذن في ذلك الإِطلاق، وبعد هذا التحقيق لا يَتُم ما رَامَهُ المصنِّف مِنْ وجهٍ آخر كذا ذَكَرَهُ السَّمْهُودي. وهذا الذي كنا نريد إفادتك به فَإِنَّه جَوابٌ جُمْلي عن جملةِ ما تمسك بهِ المصنف رحمه الله تعالى على أَنْ نقول: إنَّ هذا المال إنَّما جِيءَ به في المَسْجِد، لأَنَّ بيتَ المالِ لم يكن بُنِيَ بَعدُ، ولم يَكُن النبي ﷺ يُحب أَنْ يذهب بِحُطَام إلى بيتهِ، وكان في وَضْعِه في بيتِ بعضِ الصحابةِ ﵃ مظِنَّة للوَسْارُس، فلهذه الاحتفافات أمر بِوضْعِهِ في المسجد ثم قَسَّمه هناك، فهل يُنَاسِب بعده أَنْ يَطَّرِد عليه أو يَقْتَصر على موضعه، ذلك أَمرٌ كفل إلى عدلِك وفصْلِك.
٤٣ - باب مَنْ دَعَا لِطَعَامٍ فِى الْمَسْجِدِ وَمَنْ أَجَابَ فِيهِ
٤٢٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ سَمِعَ أَنَسًا قَالَ وَجَدْتُ النَّبِىَّ ﷺ فِى الْمَسْجِدِ مَعَهُ نَاسٌ فَقُمْتُ، فَقَالَ لِى «آرْسَلَكَ أَبُو طَلْحَةَ» قُلْتُ نَعَمْ. فَقَالَ «لِطَعَامٍ». قُلْتُ نَعَمْ. فَقَالَ لِمَنْ حَوْلَهُ «قُومُوا». فَانْطَلَقَ وَانْطَلَقْتُ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ. أطرافه ٣٥٧٨، ٥٣٨١، ٥٤٥٠، ٦٦٨٨ - تحفة ٢٠٠
وكان عندَه فيه حديثٌ فَتَرْجَم عليه لئلا يَخْلو عن فائدة.
٤٤ - باب الْقَضَاءِ وَاللِّعَانِ فِى الْمَسْجِدِ
٤٢٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِى ابْنُ شِهَابٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ أَنَّ رَجُلاً قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ رَجُلاً وَجَدَ مَعَ