فيض الباري على صحيح البخاري
واحدة لصفت وحدَها، ولا تحاذى بالرجال، وحينئذٍ ساغ للمجتهد أن يحملَهُ على الشرطية، ويقول بفساد الصلاة عند محاذَاتِها بالرجال. وما قال صاحب «الهداية»: «أَخِّرُوهُنَّ من حيث أَخَّرَهُنّ اللَّهُ» خبر مشهور، اعترضَ عليه مولانا عبد الحيِّ رحمه الله تعالى.
قلتُ: أراد به المشهور عند الأصوليين أي متلقى بالقَبول. ثم لا يخفى عليك أن النساء قد فُضِّلنَ بأمورٍ، فليست فيهن الجماعة، فلو فعلْنَ يقوم إمامُهنَّ وَسَطَهنَّ كالعُرَاة، فإذا حُرِمْنَ عن الإِمامة حُرِمْنَ عن النبوة أيضًا. فهذه المسائل تدُل على دُنُوِّهن من الرجال في كثير من الأبواب.
٢١ - باب الصَّلَاةِ عَلَى الْخُمْرَةِ
٣٨١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ الشَّيْبَانِىُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ عَنْ مَيْمُونَةَ قَالَتْ كَانَ النَّبِىُّ ﷺ يُصَلِّى عَلَى الْخُمْرَةِ. أطرافه ٣٣٣، ٣٧٩، ٥١٧، ٥١٨ - تحفة ١٨٠٦
٢ ٢٢ - باب الصَّلَاةِ عَلَى الْفِرَاشِ
وَصَلَّى أَنَسٌ عَلَى فِرَاشِهِ. وَقَالَ أَنَسٌ كُنَّا نُصَلِّى مَعَ النَّبِىِّ ﷺ فَيَسْجُدُ أَحَدُنَا عَلَى ثَوْبِهِ.
٣٨٢ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِى مَالِكٌ عَنْ أَبِى النَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِى سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِىِّ ﷺ أَنَّهَا قَالَتْ كُنْتُ أَنَامُ بَيْنَ يَدَىْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَرِجْلَاىَ فِى قِبْلَتِهِ، فَإِذَا سَجَدَ غَمَزَنِى، فَقَبَضْتُ رِجْلَىَّ، فَإِذَا قَامَ بَسَطْتُهُمَا. قَالَتْ وَالْبُيُوتُ يَوْمَئِذٍ لَيْسَ فِيهَا مَصَابِيحُ. أطرافه ٣٨٣، ٣٨٤، ٥٠٨، ٥١١، ٥١٢، ٥١٣، ٥١٤، ٥١٥، ٥١٩، ٩٩٧، ١٢٠٩، ٦٢٧٦ - تحفة ١٧٧١٢
قوله: (قال أنس ﵁ ... إلخ والسجدة على الثوب الملبُوس جائزةٌ عندنا، كما يظهر من أنس ﵁، ولا تصح عند الشافعية، ولعل تَفَقُّهُهُمْ فيه أنَّ الثيابَ أيضًا تسجد، فينبغي أنْ تكون السجدةُ على ما عداها. قلتُ: وهذا من النِّكَات فلا تدارُ عليها المسائل.
٣٨٢ - قوله: (غمزني) وعند أبي داود: «أَنَّ يدَهُ كانت تَقَعُ على رجلي»، وهذا دليلٌ على أنَّ مسَّ المرأة ليس بناقض، وأوَّلَه الشافعية ﵃. وفي «الدر المختار»: أنَّ الوضوءَ بمسِ المرأةِ مستحبٌ خروجًا عن الخلاف. قلتُ: أما الاستحبابُ فلا كلامَ فيه، وأما دليلهُ ففيه نظرٌ، والأشبه أنْ يُقال: إنَّ الأحاديثَ إذا صَحَّتْ في الطرفين عَدَلنا من الوجوبِ إلى الاستحباب، وقد مر الكلام في الطهارة مبسوطًا. ويُعْلَم من بعض ألفاظِهِ أن صلاتَهُ تلك، كانت على السرير.
٣٨٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِى عُرْوَةُ أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُصَلِّى وَهْىَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ عَلَى فِرَاشِ أَهْلِهِ، اعْتِرَاضَ الْجَنَازَةِ. أطرافه ٣٨٢، ٣٨٤، ٥٠٨، ٥١١، ٥١٢، ٥١٣، ٥١٤، ٥١٥، ٥١٩، ٩٩٧، ١٢٠٩، ٦٢٧٦ - تحفة ١٦٥٥٤