Skip to content

فيض الباري على صحيح البخاري ٨٩ - باب المساجد التى على طرق المدينة والمواضع التى صلى فيها النبى ﷺ.

فيض الباري على صحيح البخاري

الكشميري

Printed page ٢/ ١٠٢

عِمْرَان بن حُصَيْن ﵁، وحديث أبي هريرة ﵁ مع تغاير بينهما، فحملهما النَّووي على تعدد الوقائع حَذَارًا عَنْ لزومِ الإضطراب فِي واقعة واحدة، حَمَلهما الحافِظُ رضي الله على الوَحدة وهو الأصوب عندي، والاضطراب لا ينفعنا، ولا يضر الشافعية، لأَنَّهما يتفقان في إثباتِ الكَلامِ في خلال الصَّلاة وهو المقصود، وإنَّما الاختلافِ في أمورٍ خارجية فلا يَضُرُّ أصلا، وإليه يُشِير هذا الراوي، ولهذا يستمد في حديثِ أبي هريرة ﵁ من تَفْصِيلِ عِمْرَان بن حُصَيْن، فَدَلَّ على أَنَّهما قِصة عندَهُ، فَإِنْ كان بعضُ أَلْفَاظِهِ لا تَنْزِل على الوحدة فدعها إِنْ كان وُجدَانُك شَهِد بحقيقةِ الحالِ.

٨٩ - باب الْمَسَاجِدِ الَّتِى عَلَى طُرُقِ الْمَدِينَةِ وَالْمَوَاضِعِ الَّتِى صَلَّى فِيهَا النَّبِىُّ ﷺ

-.

٤٨٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِى بَكْرٍ الْمُقَدَّمِىُّ قَالَ حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ قَالَ رَأَيْتُ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَتَحَرَّى أَمَاكِنَ مِنَ الطَّرِيقِ فَيُصَلِّى فِيهَا، وَيُحَدِّثُ أَنَّ أَبَاهُ كَانَ يُصَلِّى فِيهَا، وَأَنَّهُ رَأَى النَّبِىَّ ﷺ يُصَلِّى فِى تِلْكَ الأَمْكِنَةِ. وَحَدَّثَنِى نَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّى فِى تِلْكَ الأَمْكِنَةِ. وَسَأَلْتُ سَالِمًا، فَلَا أَعْلَمُهُ إِلَاّ وَافَقَ نَافِعًا فِى الأَمْكِنَةِ كُلِّهَا إِلَاّ أَنَّهُمَا اخْتَلَفَا فِى مَسْجِدٍ بِشَرَفِ الرَّوْحَاءِ. أطرافه ١٥٣٥، ٢٣٣٦، ٧٣٤٥ - تحفة ٧٠٣١، ٨٤٧٥

وقد مَرَّ نُبْذَة مِنَ الكلامِ على دَأْبِ النَّبي ﷺ باتخاذِ مكانٍ على حِدَة للصَّلاة في سَفَرِهِ، وهذه تُدْعَى المساجد في كتب التاريخ والسِيَر وإنْ لم تكن مساجد عند الفقهاء. ثم إنَّ الناس بنوا على بعض تلك المواضِع مساجد بَعْدَ النَّبي ﷺ إبقاءً لمآثِره ﷺ ولذا يُفَرِّق الراوي بين التعبير، فتارةً يقول في موضِع المسجد، وهذا حيث لم يُبْنَ هناك مسجد، وأُخْرَى يقول في المسجد وهذا حيث بُني المسجد بعده ﷺ وكان سَفَره ﷺ هذا ممتدًا إلى سبعةِ أيامٍ، فتكون جملة مواضِع صلاتِه ﷺ خمسًا وثلاثين، إلا أَنَّ الرُّواةَ ذكروا بعضَها وتَرَكوا أكثرها لداعيةٍ دَعَت لهم.

واعلم أنَّ هذا الحديث طويل ولم يَتَحَصَّل لنا منه شيء، لأنَّ فيه ذِكر آثار النَّبي ﷺ ما قد عَفَت اليوم، وفيه مسألة: وهو أَنَّه كيفَ التَّحَرِّي لِمَا صَدَر عنه ﷺ اتفاقًا، وما يترشّح من كلام الحافظ ابن تيمية ﵁ أنّهُ يجب فيه التضييق، فاتباع ما صدر عنه ﷺ اتفاقًا حسنٌ إذا كان بطريق الاتفاق، وأمَّا إذا تَعَمَّده وتَحَرَّاها فَلَعَلَّه لا يراه حسنًا، وعندي في تَحَرِّي الاتفاقيات أيضًا أجر. وكان ابنُ عمر ﵄ ممن يتحراها، وإِنْ أنكره جماعة إلا على سنن النَّبي ﷺ كَنُزُول المُحَصَّب فإِنَّ ابنَ عمر ﵁ يراهُ سُنَّة، وأَمَّا ابنُ عباس ﵁ فقد اشتُهر في اجتهاده، وكان عمَلُه بخلاف ابنِ عمر ﵁ حتى صارت شدائِد ابن عمر ﵄. ورُخَص ابن عباس ﵄ تُضْرَب بها الأمثال، وهو مراد السفَّاح بقوله حين أمر مالكًا ﵀ أن يُصنِّف كتابًا: اتق فيه بشدائد ابن عمر ﵄ ورخص ابن عباس ﵁ ووطئه للنَّاس توطئة.