فيض الباري على صحيح البخاري
عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ أَنَّ زَيْدَ بْنَ خَالِدٍ أَرْسَلَهُ إِلَى أَبِى جُهَيْمٍ يَسْأَلُهُ مَاذَا سَمِعَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِى الْمَارِّ بَيْنَ يَدَىِ الْمُصَلِّى فَقَالَ أَبُو جُهَيْمٍ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «لَوْ يَعْلَمُ الْمَارُّ بَيْنَ يَدَىِ الْمُصَلِّى مَاذَا عَلَيْهِ لَكَانَ أَنْ يَقِفَ أَرْبَعِينَ خَيْرًا لَهُ مِنْ أَنْ يَمُرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ». قَالَ أَبُو النَّضْرِ لَا أَدْرِى أَقَالَ أَرْبَعِينَ يَوْمًا أَوْ شَهْرًا أَوْ سَنَةً. تحفة ١١٨٨٤
وفي مُسْنَد البزَّار أربعين سَنَة بالجزم، وفي حديث آخر مئة سنة كذا نَقَله الحافظ رحمه الله تعالى.
١٠٢ - باب اسْتِقْبَالِ الرَّجُلِ الرَّجُلِ وَهُوَ يُصَلِّى
وَكَرِهَ عُثْمَانُ أَنْ يُسْتَقْبَلَ الرَّجُلُ وَهُوَ يُصَلِّى، وَإِنَّمَا هَذَا إِذَا اشْتَغَلَ بِهِ، فَأَمَّا إِذَا لَمْ يَشْتَغِلْ فَقَدْ قَالَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ مَا بَالَيْتُ إِنَّ الرَّجُلَ لَا يَقْطَعُ صَلَاةَ الرَّجُلِ.
٥١١ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ خَلِيلٍ حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ مُسْلِمٍ - يَعْنِى ابْنَ صُبَيْحٍ - عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهُ ذُكِرَ عِنْدَهَا مَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ فَقَالُوا يَقْطَعُهَا الْكَلْبُ وَالْحِمَارُ وَالْمَرْأَةُ. قَالَتْ قَدْ جَعَلْتُمُونَا كِلَابًا، لَقَدْ رَأَيْتُ النَّبِىَّ ﵇ يُصَلِّى، وَإِنِّى لَبَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ، وَأَنَا مُضْطَجِعَةٌ عَلَى السَّرِيرِ، فَتَكُونُ لِى الْحَاجَةُ، فَأَكْرَهُ أَنْ أَسْتَقْبِلَهُ فَأَنْسَلُّ انْسِلَالاً. وَعَنِ الأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ نَحْوَهُ. أطرافه ٣٨٢، ٣٨٣، ٣٨٤، ٥٠٨، ٥١٢، ٥١٣، ٥١٤، ٥١٥، ٥١٩، ٩٩٧، ١٢٠٩، ٦٢٧٦ - تحفة ١٧٦٤٢، ١٧٦٠٥، ١٥٩٥٢، ١٥٩٧٣
وهل الاستقبال منحصرٌ في المواجهة أو هو أَوْسَع منه، ولعلَّ أهلَ اللُّغة يُخصصونَهُ بالمواجَهة. ثُمَّ الاستقبال المذكور مكروه عندنا مطلقًا بدون تَفْصيل الاشتغال وعَدَمِه، وفَرَّقَ المصنِّف بالاشتغالِ وعَدَمِه.
وحاصل تراجم المصنِّف رحمه الله تعالى: أنَّه لا يَقْطَع الصَّلاةَ شيء كما سيجيء مصرحًا، ولم يُبال بما يُروى في القَطْعِ بالمرورِ، ولذا لم يُخرج له حديثًا. ولنا: ما رُوِيَ عن ابنِ مسعود ﵁ موقوفًا وهو مرفوع حُكْمًا: أَنَّ مَنْ مَرَّ أَمامَ المُصَلِّي فقد قَطَعَ عليه نِصْفَ صَلاتِه. وثَبَت منه أمران: كون المارِّ قَاطِعًا مطلقًا، وكذا ثَبَتَ منه عدم بُطْلان صلاتِه. واضطرب الشارحون في أَنَّ المصنِّف رحمه الله تعالى مِنْ أَي لفظٍ أَخَذَ ترجمَتَه فقالوا مِنْ قِولِه: (وأنا مُضْطجِعَة) ثم تَحيَّرُوا فيه فإِنَّها لا تُؤْخَذ منه.
قلت: بل هي مأخوذة مِنْ قوله: «وأكره أَنْ أستقبله» ففيه كراهة الاستقبالِ صراحةً، ثُمَّ إِنَّ قولها: وأنا مضْطَجِعَة على السرير» صريحٌ في أَنَّ النَّبي ﷺ كان على الأرضِ، وقد مَرَّ مني التفتيش فيه في ذيل شرح لفظ «فيتوسط السرير».
١٠٣ - باب الصَّلَاةِ خَلْفَ النَّائِمِ
٥١٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ قَالَ حَدَّثَنِى أَبِى عَنْ