Skip to content

فيض الباري على صحيح البخاري ٩٩ - باب الصلاة إلى السرير

فيض الباري على صحيح البخاري

الكشميري

Printed page ٢/ ١١٣

٩٨ - باب الصَّلَاةِ إِلَى الرَّاحِلَةِ وَالْبَعِيرِ وَالشَّجَرِ وَالرَّحْلِ

٥٠٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِى بَكْرٍ البصري قال: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يُعَرِّضُ رَاحِلَتَهُ فَيُصَلِّى إِلَيْهَا. قُلْتُ أَفَرَأَيْتَ إِذَا هَبَّتِ الرِّكَابُ. قَالَ كَانَ يَأْخُذُ هَذَا الرَّحْلَ فَيُعَدِّلُهُ فَيُصَلِّى إِلَى آخِرَتِهِ - أَوْ قَالَ مُؤَخَّرِهِ - وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ - رضى الله عنه - يَفْعَلُهُ. طرفه ٤٣٠ - تحفة ٨١١٩

والمرادُ به ههنا بيان مسألة السُتْرَة، وأمَّا ذِكْرُ البعير ... الخ، فاحتراسٌ، وتتميمٌ، وكان بوب عليه في الأنجاس مرَّة لبيانِ الفَرْقِ بين الإبْلِ الواحد والعَطَن، فالبعير إذا كان واحدًا في سَفَرِه وأَمِنَ منه لا يكون في معنى العَطَن حيث يكون فيه الأنْجَاس مع كَثْرَةِ الإبل فَيَسْطُو بعضه على بعضٍ ويُخَافُ منه الإِيذاء، إلى غيرِ ذلك مِنَ المعاني.

وتَرْجَم ههنا لبيان السُّتْرَة فقط لا للفَرْق المذكور، ثُمَّ مِنَ العجائبِ ما كتبه ابنُ خَالَوَيه في كتابه المسمَّى بـ: «ليس» أَنَّ البعيرَ في لغةِ العرب بمعنَى الحمار أيضًا.

٥٠٧ - قوله: (آخِرَتِه) ونَقَّح الحنفيةُ مناطَه فقالوا: إنَّ كلَّ شيءٍ بقَدْرِ الذِّراع في غَلْظِ الأُصْبَعِ لَيَصْلُح للسُّتْرَة، أما الخط عند فقدانها ففي «الهداية» أنَّه غير معتبر، وفي «الفتح» عن صاحِبَيْهِ أَنَّه معتبرٌ.

قُلْتُ: وهو الذي يَليقُ به العمل، لحديثٍ فيه عند أبي دَاوُد، وإن كان مضطربًا عند عامة المحدِّثين، فإنَّه رُويَ عن أحمد أنَّه قابِل للعمل، والخطُ يكونُ بشَكْلِ الهِلال، ولعله مانعٌ عن مُرور الشيطان كما نشاهده عن الراقين عند رَقْيِهم بمن صَرَعه الجِنُّ يَخُطُّون حوله خَطًّا ويُسمُّونَه الحِصَار، لأنَّ الجِنَّ يحصر به ولا يستطيع أَنْ يَخْرُج منه، كما فَعَلَه النَّبي ﷺ مع ابنِ مسعود ﵁ في ليلة الجِنِّ، ثُمَّ إنَّ قولَه: إلى آخرتِهِ، يَدُل على أنَّ الغَرْزَ ليس بِشَرْطٍ ويكْفي له الوَضْعُ أيضًا.

٩٩ - باب الصَّلَاةِ إِلَى السَّرِيرِ

٥٠٨ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ أَعَدَلْتُمُونَا بِالْكَلْبِ وَالْحِمَارِ لَقَدْ رَأَيْتُنِى مُضْطَجِعَةً عَلَى السَّرِيرِ، فَيَجِىءُ النَّبِىُّ ﷺ فَيَتَوَسَّطُ السَّرِيرَ فَيُصَلِّى، فَأَكْرَهُ أَنْ أُسَنِّحَهُ فَأَنْسَلُّ مِنْ قِبَلِ رِجْلَىِ السَّرِيرِ حَتَّى أَنْسَلَّ مِنْ لِحَافِى. أطرافه ٣٨٢، ٣٨٣، ٣٨٤، ٥١١، ٥١٢، ٥١٣، ٥١٤، ٥١٥، ٥١٩، ٩٩٧، ١٢٠٩، ٦٢٧٦ - تحفة ١٥٩٨٧

وفي نُسْخَة على السَّرِير وثَبَتَ السرير - بمعنى جارياني - في السِّيَر: وكان نَسْجُه مِنْ سَعَفِ النَّخْلِ والحبال، ولذا حملت عليه، وإن كان السَّرِير تطلق على تخت عندهم أيضًا، فالنُّسخة إن كانت «بعلى» فالمسألة فيه جواز الصَّلاةِ فَوْقَ السَّرِيرِ، وقد مَرَّ مني أنَّها تجوز مطلقًا، لأنَّ الشَّرْطَ في السُّجود هو الإلقاءِ والطَّرْح، وذا يَحْصُل عليه بخلاف القُطْن، فإِنَّه لا يحصُل فيه الإِلقاء، بل يَحْتَاج إلى استمساكِ الرَّأْسِ فلا يَزَال يَخْسِف بهِ، وإِنْ كانت «إلى» فالمسألة فيه مسألة السُّتْرَة