Skip to content

الهدي النبوي في تربية الأولاد في ضوء الكتاب والسنة المبحث الرابع والعشرون: التربية والتأديب بالقوة عند الحاجة رابعا: التهديد الحكيم والوعيد بالعقوبة:

الهدي النبوي في تربية الأولاد في ضوء الكتاب والسنة

سعيد بن وهف القحطاني

Printed page ٢٦٧

فأحرق عليهم بيوتهم بالنار» (١).

وفي هذا الحديث التخويف بتقديم الوعيد والتهديد على العقوبة، والسر في ذلك- والله أعلم- أن المفسدة إذا ارتفعت بالأهون من الزجر اكتفي به عن الأعلى من العقوبة (٢)، وهذا من حكمته ﷺ فقد خوَّف وزجر عن التخلف عن صلاة الجماعة بهذا الوعيد والهم بالتعذيب، فللداعية الحكيم القادر أن يستخدم التخويف بالعقوبة الجائزة شرعاً، أما التعذيب بالنار فقد نسخ (٣).

ولا بد في التهديد والوعيد بالعقوبة من مراعاة الشروط والضوابط الشرعية، والأصول التي دل عليها كتاب الله وسنة رسوله ﷺ.

وهذه الشروط، والضوابط، والأصول تجعل الداعية المربِّي في سلامة من الزلل، فلا ينكر منكراً ويقع ما هو أنكر منه، ولا يسعى في جلب مصلحة ويفوت ما هو أعظم منها؛ فإن من أعظم الحكم في الدعوة إلى الله دفع المفاسد وجلب المصالح، فإن تعارضت المصالح والمفاسد دفعت أعظم المفسدتين أو الضررين باحتمال