الهدي النبوي في تربية الأولاد في ضوء الكتاب والسنة
ولكن هذه المرحلة من القوة لا تدوم مع الإنسان، بل إذا طال به العمر عاد مرة أخرى إلى الضعف، كما في قوله سبحانه: ﴿وَمَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ أَفَلاَ يَعْقِلُون﴾ (١).
وقوله سبحانه: ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَةً يَخْلُقُ مَا يَشَاء وَهُوَ الْعَلِيمُ الْقَدِير﴾ (٢).
قال ابن كثير ﵀ (٣): يخرج من بطن أمه ضعيفاً نحيفاً واهن القوى، ثم يشب قليلاً قليلاً، حتى يكون صغيراً، ثم حدثاً، ثم مراهقاً، ثم شاباً وهو القوة بعد الضعف، ثم يشرع في النقص، فيكتهل، ثم يشيخ، ثم يهرم، وهو الضعف بعد القوة، فتضعف الهمة والحركة والبطش، وتشيب اللمة، وتتغير الصفات الظاهرة والباطنة.
وقال ابن جرير الطبري ﵀ (٤): أحدث لكم الضعف بالهرم والكبر عما كنتم عليه أقوياء في شبابكم، ﴿يَخْلُقُ مَا يَشَاء﴾ يخلق ما يشاء: من ضعفٍ، وقوَّةٍ، وشبابٍ، وشيب.
وقال ابن الجوزي (٥) ﵀ في قوله تعالى: ﴿مِن بَعْدِ ضَعْفٍ