Skip to content

الدرر البهية والروضة الندية والتعليقات الرضية

صديق حسن خان

Printed page ٢/ ٦٤

وقد اختلف في نوع حجته ﷺ، والحق أنه قران كما قرر الماتن ذلك في " شرح المنتقى "، ولكنه قال بعد ذلك: " لو استقبلت من أمري ما استدبرت؛ ما سقت الهدي ولجعلتها عمرة "، يعني: كما فعل أصحابه ﷺ عن أمره، وهذا الحديث متفق على صحته كما تقدم، فدل على أن التمتع أفضل من القران بلا ريب.

ولا اعتبار بقول من قال: إنه ﷺ إنما قال ذلك تطييبا لقلوب أصحابه؛ حيث حجوا تمتعا لعدم الهدي؛ لأن المقام مقام تشريع، لا مقام جبر خواطر، وتطييب قلوب، فالحق أن التمتع أفضل.

وأما أنه متعين لا يجوز غيره - كما رجحه ابن القيم ﵀، وأطال الكلام في تقريره -؛ فلا (١) .

قال في " التكميل ": " اختلفوا في نسك النبي ﷺ؛ أنه كان مفردا للحج، أو قارنا، أو متمتعا سائق الهدي؟ ووجه التطبيق: أن النبي ﷺ حين جمع الناس، وخرج من المدينة المنورة إلى مكة المعظمة؛ كان لا ينوي إلا الحج، فلما بات بذي الحليفة في العقيق؛ أُمر بالقران، فقال: " لبيك بحجة وعمرة "، فلما دخل مكة، وتذكر جهالة العرب أن العمرة في أشهر الحج من أفجر الفجور، وعرف أنه في آخر عمره ولا يعيش إلى قابل؛ أراد رد هذا الوهم بأبلغ وجه، فأمر الناس بفسخ إحرام الحج وجعله عمرة، وقال: " لو استقبلت من أمري ما استدبرت؛ ما سقت الهدي، وأحللت مع الناس كما حلوا "، فكان مفردا بحسب ابتداء النية والشهرة، وقارنا بحسب تلبيته من