Skip to content

الدرر البهية والروضة الندية والتعليقات الرضية

صديق حسن خان

Printed page ٢/ ٦١

(

[التمتع أفضل أنواع الحج] :)

(والأول) ؛ أي: التمتع (أفضلها) ؛ أي: الأنواع الثلاثة.

واعلم أن هذه المسألة قد طال فيها النزاع، واضطربت فيها الأقوال، فمنهم من قال بأن أفضل الأنواع القران؛ لكونه ﷺ حج قرانا على ما هو الصحيح، وإن كان قد ورد ما يدل على أنه حج إفرادا، لكن الأحاديث الصحيحة الثابتة في " الصحيحين " وغيرهما من طرق عديدة؛ مصرحة بأنه أهل بحج وعمرة، فلو لم يرد عنه ﷺ ما يدل على أن غير ما فعله أفضل مما فعله؛ لكان القران أفضل الأنواع، لكنه ورد ما يدل على ذلك.

ففي " الصحيحين " وغيرهما من حديث جابر، أن النبي ﷺ قال: " يا أيها الناس! أحلوا؛ فلولا الهدي معي فعلت كما فعلتم "، قال: فأحللنا، حتى وطئنا النساء، وفعلنا كما يفعل الحلال، حتى إذا كان يوم التروية، وجعلنا مكة بظهر؛ أهللنا بالحج.

وثبت مثل ذلك في حديث جماعة من الصحابة بألفاظ: منها: " لو استقبلت من أمري ما استدبرت؛ ما سُقت الهدي، ولجعلتها عمرة ".

وقد ذهب إلى هذا جمع من الصحابة والتابعين ومن بعدهم؛ كمالك وأحمد، وهو الحق؛ لأنه لم يعارض هذه الأدلة معارض، وقد أوضح فيها ﷺ أن نوع التمتع أفضل من النوع الذي فعله، وهو القران.

وقد أوضح الماتن حجج الأقوال، وما احتج به كل فريق في " شرح المنتقى "، والعبد الضعيف في " شرح بلوغ المرام "، وكذلك أوضح الماتن فيه؛