Skip to content

معاني القرآن وإعرابه للزجاج (١٠١)

معاني القرآن وإعرابه للزجاج

الزجاج

Printed page ٢/ ٢١١

فالمعنى - واللَّه أعلم - ذلك لتعلموا الغيب الذي أنْبأتُكُمْ به عن اللَّه.

يدلكم على إنَّه يعلم ما في السَّمَاوَات وما في الأرض.

ودليل هذا القول قوله جلَّ وعزَّ:

(مَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا تَكْتُمُونَ (٩٩).

* * *

وقوله: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِنْ تَسْأَلُوا عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ عَفَا اللَّهُ عَنْهَا وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ

(١٠١)

(تُبْدَ لكم) - تُظْهَر لَكُم، يقال بدا لي الشَيء يبدو إذَا ظَهَر.

جاءَ في التفسير أن النبي ﷺ خطب الناس فأعلمهم أن الله قد فرض عليهم الحج، فقام رجل من بني أسدٍ فقال: يا رسول اللَّه أفي كل عام؟

فأعرض عنه ﷺ فعادَ الرجلُ ثانية، فأعرض عنه، ثم عاد ثالثة فقال ﷺ

ما يُؤمنك أن أقول نَعَمْ فَتجبُ فلا تقومون بها فتكفرون.

تأويل " تكفرون "، - واللَّه أعلم - ههنا أنكم تَدْفَعُونَ لِثِقَلِهَا وُجُوبَهَا

فتكفرون.

وقال ﷺ: " اتركوني ما تركْتُكُمْ فإِنما هلك منْ كَانَ قَبلَكم بكثرة اخْتِلَافِهِمْ على أنبيائهم ".

وسأله ﷺ رجل كان يتنازعه اثنان يدَّعِيَ

كل واحد منهما أنَّه أبوه فأخبر ﷺ بأبيه منهما، فأعلم الله ﷿ أن السوال عن مثل هذا الجنس لا ينبغي أن يقع.

فإنه إِذَا ظهرَ منهُ الجوابُ سَاءَ ذَلِك. وخاصَّةً في وقت سُؤَالِ النبي ﷺ عن جهة تبيين الآيات، فنهى الله عن ذلك، وأعلم أنَّه قد عفا عنها، ولا وجهَ عَن مسألة ما نهى اللَّه عنه، وفيه فضيحة على السائل إِن ظهر.