Skip to content

معاني القرآن وإعرابه للزجاج (٩٩)

معاني القرآن وإعرابه للزجاج

الزجاج

Printed page ٢/ ٩٥

هذء الواو للملائكة أي قال الملائكة للمشركين فيم كنتم أي أكنتم في

المشركين أم في أصحاب محمد ﷺ وهذا سؤَال توبيخ قد مر نظراؤُه مما قد استقصينا شرحه.

وقوله: (كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ)

فأَعلم اللَّه أَنهم كانوا مستضعفين عن الهجرة. فقالت لهم

الملائكة:

(أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيرًا (٩٧) إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ)

ْ (المستضعفين) نصب على الاستثناءِ من قوله: (مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ. . . إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ)، أي إِلا مَنْ صَدَق أنَّه مستضعَف غيرُ مستطيع حيلةً ولا مهتدٍ

سَبيلاً، فأعلم الله أن هؤُلاءِ راجون العَفوَ، كما يرجو المؤْمِنُونَ فقال:

(فَأُولَئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكَانَ اللَّهُ عَفُوًّا غَفُورًا

(٩٩)

و" عَسَى " ترج، وما أمر اللَّه به أن يرجى مِن رحمته فبمنزلة الواقع كذلك

الظن بأرحِم الراحمين.

وقوله: (وَكَانَ اللَّهُ عَفُوًّا غَفُورًا).

تأْريل (كَانَ) في هذا الموضع قد اختلف فيه الناس.

فقال الحسن البصري: كان غفوراً لعباده، عن عباده قبل أن يخلقهم.

وقال النحويون البصريون: كأنَّ القوم شاهدوا من الله رحمة فأعلموا أن ذلك ليس بحادثِ، وأنَّ الله لم يزل كذلك.

وقال قوم " من النحويين:. . " كان "