Skip to content

معاني القرآن وإعرابه للزجاج (١٣٥)

معاني القرآن وإعرابه للزجاج

الزجاج

Printed page ١/ ٢١٣

وقوله ﷿: (تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ

(١٣٤)

معنى (خَلَتْ) مضت، كما تقول لثلاث خلون من الشهر أي مضين.

وقوله ﷿: (وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ).

المعنى: إنما تسألون عن أعمالكم.

* * *

وقوله ﷿: (وَقَالُوا كُونُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى تَهْتَدُوا قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ

(١٣٥)

المعنى: قالت إليهود: كونوا هوداً، وقالت النصارى: كونوا نصارى.

وجزم تهتدوا على الجواب للأمر، وإنما معنى الشرط قائم في الكلمة.

المعنى إن تكونوا على هذه الملة تهتدوا، فجزم تهتدوا على الحقيقة جواب

الجزاءِ.

* * *

وقوله ﷿: (بَلْ مِلةَ إبرَاهِيمَ حَنِيفاً).

تنصب الملة على تقدير بل نتبعُ ملة إِبراهيم ويجوز أن تنصب على

معنى: بل نكون أهل ملة إِبراهيم، وتحذف " الأهل " كما قال الله ﷿: (واسْألِ الْقَرْيَةَ الًتِي كُنَّا فِيهَا) لأن القرية لا تُسْأل ولا تجيب.

ويجوز الرفع (بل ملةُ إِبراهيم حنيفاً).

والأجود والأكثر: النصب. ومجاز الرفع على معنى: قل ملتُنا ودينُنُا ملة إبراهيم، ونصب (حنيفاً) على الحال.

المعنى: بل نتبع ملة إِبراهيم في حال حنيفَتِه، ومعنى الحنيفة في اللغة الميل.

فالمعنى: أن إبراهيم حنيف إِلى دين اللَّه، دين الِإسلام.

كما قال ﷿: (إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ) فلم يبعث نبي إِلا به.

وإن اختلفت شرائعهم، فالعقد توحيد اللَّه ﷿ والإيمان برسله وِإن اختلفت الشرائع،