Skip to content

معاني القرآن وإعرابه للزجاج (١٢٢)

معاني القرآن وإعرابه للزجاج

الزجاج

Printed page ١/ ٢٠٣

لرياسة تلا التوراة كما أنزلت فذكر فيها أن النبي ﷺ حق فآمن به فقال تعالى:

* * *

(الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ

(١٢١)

يعني أن الذين تَلُوا التوراة على حقيقتها، أُولَئِكَ يُؤمنون بالنبي ﷺ.

وفي هذا دليل أن غيرهم جاحد لما يعلم حقيقته، لأن هؤُلاءِ كانوا من علماءِ

اليهود، وكذلك من آمن من علماءِ النصارى ممن تلا كتبهم.

و (الذين) يرفع بالابتداءِ، وخَبَر الابتداءِ (يتلونه)، وإن شئت كان خبر الابتداءِ (يتلونه وأولئك) جميعاً، فيكون للابتداءِ خبران كما تقول هذا حلو حامض).

* * *

وقوله ﷿: (يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ

(١٢٢)

(يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ) نصب لأنه نداء مضاف، وأصل النداءِ النصب، ألا ترى.

أنك إذا قلت يا بني زيد، فقال لك قائل: ما صنعت؛ قلت ناديتُ بني زيد، فمحال أن تخبره بغير ما صنعت، وقد شرحناه قبل هذا شرحاً أبلغ من هذا، وإسرائيل لا يتصرف، وقد شرحنا شرحه في مكانه وما فيه من اللغات.

* * *

وقوله ﷿: (اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ).

موضع (أن) نصب كأنه قال اذكروا أني فضلتكم على العالمين.

والدليل من القرآن على أنهم فُضلَوا قول موسى ﷺ (كما قال الله ﷿:

(وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِيَاءَ وَجَعَلَكُمْ مُلُوكًا وَآتَاكُمْ مَا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ (٢٠).