Skip to content

معاني القرآن وإعرابه للزجاج (٧٦)

معاني القرآن وإعرابه للزجاج

الزجاج

Printed page ٣/ ٢٥٤

وجاء في التفسير أيضاً أن المشركين قالوا للنبي ﷺ: اطرد عنك سقاط الناس ومَوَالِيَهُمْ وهؤلاء الذين رائحتُهُم رَائِحَة الضأنِ، وذلك أنهم كانوا يلبسون الصوف، فَقالوا: اطرد هؤلاء إن كنت أرْسِلْتَ إلينا حتى تجلس إلينا ونسمع منك فَهَمَّ النبي ﷺ أن يفعل في ذلك ما يستدعي به إسْلَامهم، فتوَعدُهُ اللَّه ﷿ فيه أشد الوعيد (١) وَعَصَمَهُ الله من أن يُمْضِيَ ما عَزَمَ عليه، فقال: (وَإِذًا لَاتَّخَذُوكَ خَلِيلًا).

أي إن فعلت ما أرادُوا لاتخذوك خليلاً.

* * *

(وَلَوْلَا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا

(٧٤)

وحُكِيت (تركُن) بضم الكاف.

يقال رَكَن يركَن، وركَن يركُنُ، فتوعده اللَّه في ذلك أشد التوعد، فقال:

(إِذًا لَأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ ثُمَّ لَا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيرًا

(٧٥)

والمعنى لو رَكنْتَ إليهم في ذلك الشّيءَ القليلَ إذن لأذقناكَ ضِعْفَ

الحياة وضِعْفَ المماتِ، أي ضِعْفَ عذاب الحياة وضعفَ عَذابِ المماتِ

لأنك أنت نبي وُيضَاعَفُ لك العذاب على عذاب غيركِ لو جنى هذِه الجناية

كما قال: (يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ) لأن درجة النبِيِ وَدَرَجَةَ آله الذين وَصَفَهُم اللهُ فَوقَ دَرَجَةِ غيرهم.

* * *

وقوله: (وَإِنْ كَادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الْأَرْضِ لِيُخْرِجُوكَ مِنْهَا وَإِذًا لَا يَلْبَثُونَ خِلَافَكَ إِلَّا قَلِيلًا

(٧٦)

كانوا قد كادوا أن يخرجوا النبي ﷺ من مكة فأعلمهم الله أنهم لو فعلوا ذلك لم يَلْبَثُوا بَعدَه إلا قلِيلًا.

وقيل (لَيَسْتَفِزُّونَكَ)، أي لَيقْتُلونَكَ.