Skip to content

تفسير الإمام الشافعي قال الله ﷿: (قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية

تفسير الإمام الشافعي

الشافعي

Printed page ٢/ ٩٢٠

الكافرين حتى يسلموا، وهو لا يعرف فيهم عن النبي ﷺ شيئاً، وهم عنده من الكافرين غير أهل الكتاب، فقبل خبر عبد الرحمن في المجوس عن النبي ﷺ، فاتَّبعه.

اختلاف الحديث: باب (الخلاف فيمن تؤخذ منه الجزية، وفيمن دان دين أهل الكتاب قبل نزول القرآن) :

قال الشَّافِعِي ﵀: فاقول: إن النبي ﷺ أخذ الجزية من المجوس، ورأيت المسلمين لم يختلفوا في أن تؤخذ منهم الجزية، ولا تؤكل ذبائحهم، ولا تنكح نساؤهم.

ورُوي هذا عن النبي ﷺ، وأهل الكتاب تؤكل ذبائحهم، وتنكح نساؤهم، وفي هذا دليل على أن المجوس ليسوا بأهل كتاب.

قال الشَّافِعِي ﵀: فقلت له: إن المجوس ليسوا بأهل كتاب مشهور عند

العامة، باقٍ في أيديهم، فهل من حجة في أن ليسوا بأهل كتاب كالعرب؛ قال: لا، إلا ما وصفت من أن لا تنكح نساؤهم، ولا تؤكل ذبائحهم.

قلت: فكيف أنكرت أن يكون النبي ﷺ دلَّ على أن قول اللَّه: (حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ) الآية، من دان دين أهل الكتاب قبل نزول الفرقان، وأن يكون إحلال نساء أهل الكتاب، إحلال لنساء بني إسرائيل من دون أهل الكتب سواهم، فيكونون مستوين في الجزية، مختلفين في النساء والذبائح، كما أمر اللَّه بقتال المشركين: (حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ) الآية.

وأمر بقتال أهل الكتاب: (حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ) الآية.

فسوَّى بينهم في الشرك، وخالف بينهم في القتال على الشرك.

فقال: - أو قال بعض من حضره - ما في هذا ما أنكره عالم.