Skip to content

تفسير الإمام الشافعي قال الله ﷿: (ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام ولكن الذين كفروا يفترون على الله الكذب وأكثرهم لا يعقلون (١٠٣)

تفسير الإمام الشافعي

الشافعي

Printed page ٢/ ٧٩٩

كل بطن، فيقال: هذه وصلية تصل كل ذي بطن بأخ له معه.

وزاد بعضهم فقال: قد يوصلونها في ثلاثة أبطن، ويوصلونها في خمسة، وفي سبعة.

قال: والحام: الفحل يضرب في إبل الرجل عشر سنين، فيُخفى، ويقال: قد حمى هذا ظهره، فلا ينتفعون من ظهره بشيء.

وزاد بعضهم فقال: يكون لهم من صلبه، وما أنتج مما خرج من صلبه عشر من الإبل، فيقال: قد حمى هذا ظهره.

قال الشَّافِعِي ﵀: وأهل العلم من العرب أعلم بهذا ممن لقيت من

أهل التفسير. ..

وكان فعلهم يجمع أموراً منها أمر واحد: ير في الأخلاق، وطاعة لله ﷿ في منفعته، ثم شرطوا في ذلك الشيء شرطاً ليس من البر، فأنفذ البِر، ورُد الشرط الذي ليس من البر، وهو: أنَّ أحدهم كان يعتق عبده سائبة، ومعنى يعتق سائبة:

هو أن يقول: أنت حر سائبة، فكما أخرجتك من ملكي وملكتك نفسك، فصار ملكك لا يرجع إليَّ بحال أبداً، فلا يرجع إليَّ ولاؤك، كما لا يرجع إليَّ ملكك، فكان العتق جائزاً في كتاب اللَّه ﷿ بدأ فيه، ثم في سُنَّة رسول الله ﷺ، ثم عند عوام المسلمين، وكان الشرط بأن العتق سائبة لا يثبت ولاؤه لمعتقه شرطاً مبطلاً

في كتاب اللَّه ﵎ بقوله ﷿:

(مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلَا سَائِبَةٍ وَلَا وَصِيلَةٍ وَلَا حَامٍ) الآية -

واللَّه تعالى أعلم - لأنَّا بينا أن قول اللَّه جل وعلا:

(وَلَا سَائِبَةٍ) لا يحتمل إلا معنيين:

أحدهما: أن العبد إذا أعتق سائبة لم يكن براً، كما لم تكن البحيرة

والوصيلة والحام على ما جعل مالكها من تبحيرها وتوصيلها وحماية ظهورها.

فلما أبطل اللَّه جل ذكره شرط مالكها فيها، كانت على أصل ملك مالكها قبل أن يقول مالكها ما قال.