Skip to content

تفسير الإمام الشافعي

الشافعي

Printed page ٢/ ٧٣٣

الأم (أيضاً) : حد قاطع الطريق:

قال الشَّافِعِي ﵀: قال الله ﵎: (إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا) الآية.

أخبرنا إبراهيم، عن صالح مولى التوأمة، عن ابن عباس ﵄.

في قطَّاع الطريق إذا قتلوا وأخذوا المال: قُتلوا وصُلِّبوا. وإذا قتلوا ولم يأخذوا المال: قُتلوا ولم يُصَلَّبوا.

وإذا أخذوا المال ولم يقتلوا: قُطعت أيديهم وأرجلهم من

خلاف.

وإذا هربوا: طلبوا حتى يوجدوا، فتقام عليهم الحدود.

وإذا أخافوا السبيل ولم يأخذوا مالاً: نُفُوا من الأرض.

قال الشَّافِعِي ﵀: وبهذا نقول، وهو موافق معنى كتاب اللَّه تبارك

وتعالى، وذلك أنَّ الحدود إنَّما نزلت فيمن أسلم، فأمَّا أهل الشرك فلا حدود فيهم إلا القتل، أو السِّباء، أو الجزية، واختلاف حدودهم باختلاف أفعالهم، على ما قال ابن عباس ﵄ إن شاء الله تعالى -:

(إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا) الآية.

فمن تاب قبل أن يُقدر عليه سقط حق الله عنه، وأخذ بحقوق بني آدم.

ولا يُقطع من قطاع الطرق: إلا من أخذ قيمة

ربع دينار فصاعداً، قياساً على السنة في السارق.

وإن قتل أو قطع، فأراد أهل الجراح عفو الجراح فذلك لهم، دران أراد

أولياء المقتولين عفو دماء من قُتِلُوا، لم يكن ذلك يحقن دماء من عَفَوا عنه، وكان على الإمام أن يقتلهم إذا بلغت جنايتهم القتل.