تفسير الإمام الشافعي
الأم (أيضاً) : جماع التيمم للمقيم والمسافر:
قال الشَّافِعِي ﵀: قال الله ﵎: (إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ) الآية.
وقال في سياقها: (وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ)
إلى: (فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ) الآية.
فدلَّ حكم اللَّه ﷿ على أنه أباح التيمم في حالين:
أحدهما: السفر والإعواز من الماء.
والآخر: للمريض في حضر كان أو سفر.
قال الشَّافِعِي ﵀: ودلَّ ذلك على أنَّ للمسافر طلب الماء لقوله:
(فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا) وكان كلّ من خرج مجتازاً من بلد إلى غيره يقع عليه اسم السفر، قَصُر السفر أم طال، ولم أعلم من السنة دليلاً على أنَّ لبعض المسافرين أن يتيمم دون بعض، وكان ظاهر القرآن، أنَّ كل مسافر سفراً بعيداً، أو قريباً يتيمم.
قال الشَّافِعِي ﵀: أخبرنا ابن عيينة، عن ابن عجلان، عن نافع، عن
ابن عمر ﵄: "أنه أقبل من (الجُرفِ) ، حتى إذا كان بالمِربَدِ تيمم، فمسح وجهه ويديه، وصلَّى العصر، ثم دخل المدينة والشمس مرتفعة فلم يُعِد الصلاة" الحديث. (والجُرْف قريب من المدينة) .