تفسير الإمام الشافعي
فإن قال قائل: فما الحجة في أن كل ما كان مباح الأصل، يحرم بمالكه حتى
يأذن فيه مالكه؟
فالحجة فيه أن اللَّه ﷿ قال: (لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ) الآية.
وقال ﵎: (وَآتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ) الآية.
مع أي كثيرة في كتاب اللَّه ﷿، حظَر فيها أموال الناس
إلا بطيب أنفسهم، إلا بما فُرِضَ في كتاب اللَّه ﷿، ثم سنَّه نبيه ﷺ، وجاءت به حجة.
* * *
قال الله ﷿: (وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُ
ولُوا (٣)
الأم: نكاح العدد ونكاح العبيد:
قال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: قال اللَّه ﵎: (وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ)
إلى قوله: (أَلَّا تَعُولُوا) الآية، فكان بيناً في الآية - واللَّه تعالى أعلم - أن المخاطبين بها الأحرار، لقوله تعالى: (فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ) الآية؛ لأنَّه لا يملك إلا الأحرار.
وقوله (ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا) الآية، فإنما يعول من له المال؛ ولا مال للعبيد.