تفسير الإمام الشافعي
وقد ذهب بعض الناس إلى أن جعل للمطلقة لا يملك زوجها رجعتها
النفقة قياساً على الحامل، فقال: الحامل محبوسة بسببه، وكذلك المعتدة بغير
الحمل محبوسة بسببه عن الأزواج.
فذهبنا: إلى أنه غلط، وإنَّما أنفقنا على الحامل بحكم اللَّه ﷿ لا بأنها محبوسة بسببه، وقد تكون محبوسة بسببه بالموت ولا نفقة لها، واستدللنا بالسنة على أن لا نفقة للتي لا يملك زوجها رجعتها إذا لم تكن حاملاً.
الأم (أيضاً) : باب (الطلاق) :
قال الشَّافِعِي ﵀: وإذا طلق الرجل امرأته ثلاثاً وقد دخل بها، فإن
أبا حنيفة رحمه اللَّه تعالى كان يقول في ذلك: لها السكنى والنفقة حتى تنقضي
عدتها وبه يأخذ، وكان ابن أبي ليلى يقول: لها السكنى وليس لها النفقة. وقال أبو حنيفة: ولِمَ؟ وقد قال الله ﷿ في كتابه: (فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ)
وبلغنا عن عمر بن الخطاب ﵁ أنه جعل للمطلقة ثلاثاً السكنى والنفقة.
قال الشَّافِعِي ﵀: وإذا طلق الرجل امرأته ثلاثاً ولا حبل بها، فلها
السكنى وليس لها نفقة، وهذا مكتوب في كتاب الطلاق.
الأم (أيضاً) : باب (سكنى المطلقات ونفقاتهن) :
قال الشَّافِعِي ﵀: وقال عز ذكره في المطلقات: (أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ وَلَا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ) الآية.