تفسير الإمام الشافعي
واحتمل أن يكون ذلك على المطلقات دون المتوفى عنهن، فيكون على
زوج المطلقة أن يسكنها؛ لأنه مالِك مالَه، ولا يكون على زوج المرأة المتوفى
عنها سُكْنَها؛ لأن ماله مملوك لغيره، وإنَّما كانت السكنى بالموت، إذ لا مال له - والله تعالى أعلم -.
الأم (أيضاً) : العذر الذي يكون للزوج أن يخرجَها:
قال الشَّافِعِي ﵀: قال الله ﵎ في المطلقات:
(لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ) الآية.
قال الشَّافِعِي ﵀: أخبرنا عبد العزيز بن محمد - الدراوردي -، عن
محمد بن عمرو، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، عن ابن عباس ﵄ في قوله: (إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ) الآية.
أنه كان يقول: "الفاحشة المبينة: أن تبذوَ على أهل زوجها، فإذا بذت فقد حل إخراجها "، الحديث.
قال الشَّافِعِي ﵀: وسنة رسول الله ﷺ في حديث فاطمة بنت قيس إذ بذت على أهل زوجها؛ فأمرها أن تعتد في بيت ابن أم مكتوم، تدل على معنيين:
أحدهما: أن ما تاول ابن عباس ﵄ في قول الله ﷿:
(إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ) الآية، هو: البذاء على أهل زوجها كما تأول - إن شاء الله تعالى -.