Skip to content

تفسير الإمام الشافعي قال الله ﷿: (إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول الله والله يعلم إنك لرسوله والله يشهد إن المنافقين لكاذبون (١)

تفسير الإمام الشافعي

الشافعي

Printed page ٣/ ١٣٦٤

دماءهم بما أظهروا من الإسلام، وأقرهم على المناكحة والموارثة، وكان الله

أعلم بدينهم بالسرائر، فأخبره الله تعالى أنهم في النار فقال:

(إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ) الآية.

وهذا يوجب على الحكام ما وصفت من ترك الدلالة الباطنة، والحكم بالظاهر من القول، أو البينة، أو الاعتراف، أو الحجة.

الأم (أيضاً) : باب (ما يحرم به الدم من الإسلام) :

قال الشَّافِعِي ﵀: قال الله ﵎ لنبيه ﷺ: (إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ (١) اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (٢) ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا فَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ (٣) .

قال الشَّافِعِي ﵀: فبين أن إظهار الإيمان ممن لم يزل مشركاً حتى أظهر

الإيمان، وممن أظهر الإيمان ثم أشرك بعد إظهاره، ثم أظهر الإيمان مانع لدم من

أظهره، في أي هذين الحالين كان، وإلى أي كفر صار، كفر يسرُّه، أو كفر يظهره، وذلك أنه لم يكن للمنافقين دين يظهر كظهور الدينِ الذي له أعياد، وإتيان كنائس، إنَّما كان كفر جحد وتعطيل، وذلك بين في كتاب الله ﷿، ثم في سنة رسول الله ﷺ، بأن الله ﷿ أخبر عن المنافقين بأنهم اتخذوا أيمانهم جنة.

يعني - والله أعلم -: من القتل، ثم أخبر بالوجه الذي اتخذوا به أيمانهم جنة فقال: (ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا) الآية.

فأخبر عنهم بأنهم آمنوا ثم كفروا بعد