تفسير الإمام الشافعي
أحدهما: يعطى العوض، والعوض ما قال الله ﷿:
(فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْوَاجُهُمْ مِثْلَ مَا أَنْفَقُوا) الآية.
قال الشَّافِعِي ﵀: ومثل ما أنفقوا يحتمل - واللَّه تعالى أعلم -: ما
دفعوا بالصداق لا النفقة غيره، ولا الصداق كله إن كانوا لم يدفعوه.
قال الشَّافِعِي ﵀: فإذا جاءت امرأة رجل قد نكحها بمائتين، فأعطاها
مائة ردت إليه مائة، وإن نكحها بمائة فأعطاها خمسين، ردت إليه خمسون؛ لأنها لم تأخذ منه الصداق إلا خمسين، وإن نكحها بمائة ولم يعطها شيئاً من الصداق لم نرد إليه شيئاً؛ لأنه لم ينفق بالصداق شيئاً.
ولو أنفق - بغيره - من عرس وهدية وكرامة، لم يعط من ذلك شيئاً؛ لأنه
تطوع به، ولا ينظر في ذلك إلى مهر مثلها إن كان زادها عليه، أو نقصها منه؛ لأن اللَّه ﷿ أمر بأن يُعطَوا مثل ما أنفقوا، وُيعطى الزوج هذا الصداق من سهم النبي ﷺ من الفيء والغنيمة، دون ما سواه من المال؛ لأن رسول الله ﷺ قال:
"مالي مما أفاء الله عليكم إلا الخمس، والخمس مردود فيكم" الحديث.
يعني - واللَّه أعلم - في مصلحتكم؛ وبأن الأنفال تكون عنه.
قال الشَّافِعِي ﵀: ولو قدم الزوج مسلماً وهي في العدة كان أحق
بها، ولو قدم يطلبها مشركاً ثم أسلم قبل أن تنقضي عدتها كانت زوجته، ورُجع عليه بالعوض، فأخذ منه إن كان أخذه، ولو طلب العوض فأعطيه، ثم لم يسلم حتى تنقضي عدتها، ثم أسلم فله العوض؛ لأنها قد بانت منه بالإسلام في ملك النكاح، ولو نكحها بعد لم نرجع عليه بالعوض؛ لأنه إنما ملكها بعقدٍ غيره.