تفسير الإمام الشافعي
قال الشَّافِعِي ﵀: فزعم بعض أهل العلم بالقرآن أنها نزلت في
مهاجرة من أهل مكة فسماها بعضهم ابنة عقبة بن أبي معيط، وأهل مكة أهل
أوثان، وأن قول اللَّه ﷿: (وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ)
نزلت فيمن هاجر من أهل مكة مؤمناً، - قال الربيع -: وإنما نزلت في الهدنة.
الأم (أيضاً) : فسخ نكاح الزوجين يسلم أحدهما:
قال الشَّافِعِي ﵀: قال اللَّه ﵎: (إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ) إلى قوله: (وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ) .
وقال ﵎:
(وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ) الآية.
قال الشَّافِعِي ﵀: نزلت في الهدنة التي كانت بين النبي ﷺ وبين أهل مكة وهم أهل أوثان
وعن قول اللَّه ﷿: (فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ)
فاعرضوا عليهن الإيمان، فإن قبلن وأقررن به فقد علمتموهن مؤمنات.
وكذلك علم بني آدم الظاهر:
وقال ﵎: (اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ)
يعني: بسرائرهن في إيمانهن وهذا يدل على أن لم يُعط أحد من بَني آدم
أن يحكم على غير ظاهر.
ومعنى الآيتين واحد، فإن كان الزوجان وثنيين فأيهما أسلم أولاً.
فالجماع ممنوع حتى يسلم المتخلف عن الإسلام منهما، لقول اللَّه تعالى:
(لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ) الآية.