Skip to content

تفسير الإمام الشافعي قال الله ﷿: (يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء)

تفسير الإمام الشافعي

الشافعي

Printed page ٣/ ١٣٣٧

١ - يحتمل أن يكون ما قال حاطب كما قال: من أنه لم يفعله شاكاً في

الإسلام -، وأنه فعله ليمنع أهله.

٢ - ويحتمل أن يكون زلة لا رغبة عن الإسلام.

٣ - واحتمل المعنى الأقبح - أي: النفاق -.

كان القول قوله، فيما احتمل فعله، وحكم رسول الله ﷺ فيه بأن لم يقتله.

ولم يستعمل عليه الأغلب، ولا - أعلم - أحداً أتى في مثل هذا أعظم في الظاهر من هذا؛ لأن أمر رسول الله ﷺ مباين في عظمته لجميع الآدميين بعده، فإذا كان من خابر المشركين بأمر رسول الله ﷺ ورسول الله ﷺ يريد غرَّتهم فصدَّقه، - على - ما عاب عليه - من ذلك غير مستعمل عليه - الأغلب مما يقع في النفوس، فيكون لذلك مقبولاً كان من بعده في أقل من حاله، وأولى أن يقبل منه مثل ما قبل منه.

قيل للشافعي: أفرأيت إن قال قائل: إن رسول الله ﷺ قال: "قد صدق"

إنما تركه لمعرفته بصدقه، لا بأن فعله كان يحتمل الصدق وغيره.

فيقال له: قد علم رسول الله ﷺ أن المنافقين كاذبون، وحقن دماءهم بالظاهر، فلو كان حكم النبي رسول الله ﷺ في حاطب بالعلم بصدقه، كان حكمه على المنافقين: القتل بالعلم بكذبهم، ولكنه إنما حكم في كل بالظاهر.

وتولى الله ﷿ منهم السرائر، ولئلا يكون لحاكم بعده أن يدع حكماً له مثل ما وصفت من علل أهل الجاهلية، وكل ما حكم به رسول الله ﷺ فهو عام حتى يأتي عنه دلالة على أنه أراد به خاصاً، أو عن جماعة المسلمين الذين لا يمكن فيهم أن يجهلوا له سنة، أو يكون ذلك موجوداً في كتاب الله ﷿.