Skip to content

دروس فقهية - اللهيميد

سليمان بن محمد اللهيميد

Printed page ١/ ١١٦

(والمُوالاة).

هذا الفرض السادس.

والموالاة يعني التتابع، والمراد: متابعة غسل الأعضاء بعضها إثر بعض بحيث يُغسل العضو قبل أن يجف الذي قبله في زمن معتدل.

والدليل على وجوبها:

أ- حديث أَنَسٍ ﵁ قَالَ (رَأَى اَلنَّبِيُّ ﷺ رَجُلًا، وَفِي قَدَمِهِ مِثْلُ اَلظُّفْرِ لَمْ يُصِبْهُ اَلْمَاءُ. فَقَالَ: اِرْجِعْ فَأَحْسِنْ وُضُوءَكَ) أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِي.

• قوله ﷺ (اِرْجِعْ فَأَحْسِنْ وُضُوءَك)؟

يحتمل: أي ائت به على أتم الوجوه وأكملها، فيكون أمرَه بغسل ما ترك.

ويحتمل أن معناه: استأنف وضوءك من أولهِ، قال الخطابي: إن هذا هو ظاهر معناه.

ويؤيده حديث خالد بن معدان الآتي.

ب-ولحديث عمر (أن النبي ﷺ أبصر رجلاً توضأ وعلى ظهر قدمه مثل الظفر لم يصبها الماء، فقال له النبي ﷺ: ارجع فأحسن وضوءك، فرجع فتوضأ ثم صلى) رواه مسلم.

قال القاضي عياض: في هذا الحديث دليل على وجوب الموالاة في الوضوء لقوله ﷺ[أحسن وضوءك] ولم يقل: اغسل ذلك الموضع الذي تركته.

ج-وعن خالد بن معدان، عن بعض أصحاب النبي ﷺ (أن رسول الله ﷺ رأى رجلاً يصلي، وفي ظهر قدمه لمعة قدر الدرهم لم يصبها الماء، فأمره رسول الله ﷺ أن يعيد الوضوء) رواه أبو داود وهو حديث مختلف في صحته.

وجه الدلالة ظاهر، إذ لو لم تكن الموالاة واجبة لأمره بغسل اللمعة فقط دون إعادة الوضوء.

د- فعله ﷺ، فإنه ﷺ لم يتوضأ إلا مرتباً متوالياً.

هـ- ولأن الوضوء عبادة واحدة، فلا يُبنى بعضها على بعض مع تفرق أجزائها، بل يجب أن يكون بعضها متصلاً ببعض.