Skip to content

دروس فقهية - اللهيميد

سليمان بن محمد اللهيميد

Printed page ١/ ٧٠

(لغير صائم بعد الزوال).

أي: فلا يسن للصائم بعد زوال الشمس أن يتسوك، وهذا يعم صيام الفرض والنفل.

فيكره للصائم أن يتسوك بعد الزوال.

وهذا مذهب الشافعي، وأحمد في المشهور، وإسحاق.

أ-لحديث أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ (لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك). متفق عليه

وجه الدلالة: أن السواك يزيل هذه الرائحة التي نشأت عن عبادة الله، والخلوف لا يكون إلا بعد الزوال غالباً.

ب-ولحديث علي. قال: قال ﷺ (إذا صمتم فاستاكوا بالغداة ولا تستاكوا بالعشي). رواه البيهقي والدارقطني، وضعفه الدارقطني والبيهقي، وقال الحافظ: إسناده ضعيف.

وذهب بعض العلماء: إلى أنه لا يكره، وأنه مسنون في كل وقت.

وبه قال أبو حنيفة، ومالك، واختار هذا القول ابن تيمية وتلميذه ابن القيم.

أ- لقوله ﷺ (مع كل وضوء) وأيضاً في حديث (مع كل صلاة) فهذه الأحاديث لم تقيّد ذلك بوقت معين لا للصائم ولا لغيره.

ب-ولعموم قوله ﷺ (السواك مطهرة للفم مرضاة للرب) رواه أحمد.

قال الشوكاني: وقد أطلق السواك ولم يخصه بوقت معين، ولا بحالة مخصوصة، فأشعر بمطلق شرعيته.

ج-وعن ربيعة بن عامر ﵁ قال: (رأيت رسول الله ﷺ مالا أحصي يتسوك وهو صائم) رواه أبو داود والترمذي.

وهذا القول هو الراجح وقد رجحه من الشافعية ابن عبد السلام، والنووي، والمزني.

وأما الجواب عن أدلة القول الأول (أنه مكروه):

أما حديث (إذا صمتم فاستاكوا بالغداة) فحديث ضعيف.

وأما حديث (لخلوف فم الصائم … ) فلا يسلم الاستدلال به:

أولاً: لأن خلوف فم الصائم ليس سببه الأسنان بل خلو المعدة من الطعام.

ثانياً: أننا لسنا بمتعبدين بهذه الرائحة، فلا يترك السواك لأجل إبقاء رائحة الفم.