Skip to content

دروس فقهية - اللهيميد

سليمان بن محمد اللهيميد

Printed page ١/ ٣٧

(ولا يَطهرُ جلد ميتةٍ بدباغ).

الدبغ: إزالة النتن والرطوبة من الجلد بمواد خاصة.

من المعلوم أن جلد الميتة نجس إذا كانت الميتة نجسة، لقوله تعالى ( … إلا أن يكون ميتة أو دماً مسفوحاً أو لحم خنزير فإنه رجس) أي: نجس، فهو داخل في عموم الميتة.

لكن هل إذا دبغ يطهر أم لا؟

فقيل: لا يطهر.

قال ابن قدامة: وَيُرْوَى ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ وَابْنِهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ وَعِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، وَعَائِشَةَ ﵃.

قال النووي: وروي هذا القول عن عمر بن الخطاب وابنه عبد الله وعائشة، وهو أشهر الروايتين عن أحمد.

أ- لقوله تعالى (حرمت عليكم الميتة).

وجه الدلالة: أن الله ﷿ حرم الميتة في كتابه تحريماً عاماً، ويقع التحريم على اللحم والجلد، لأنه لم يخص منها شيئاً دون شيء، وهذا عام قبل الدباغ وبعده، والجلد جزء من الميتة فيكون محرماً.

ب- لحديث عبد الله بن عُكَيم قال: (كتب إلينا رسول الله ﷺ قبل وفاته بشهر، أن لا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب) رواه الترمذي وأحمد.

وجه الدلالة: أنه نص في تحريم الميتة، وأنه لا ينتفع بإهابها مطلقاً، دبغ أو لم يدبغ، وهو آخر الأمرين، لأنه قبل وفاته (بشهر) فيكون ناسخاً لأحاديث طهارة جلد الميتة بالدباغ إن صحت.