دروس فقهية - اللهيميد
باب التيمم
التيمم لغة: القصد، يقال: تيمم الشيء ويمّمه، أي: قصده.
وشرعاً: التعبد لله بقصد الصعيد الطيب لمسح الوجه واليدين.
وهو من خصائص هذه الأمة كما سيأتي في الحديث إن شاء الله.
وهو مشروع عند فقد الماء أو العجز عن استعماله كما سيأتي إن شاء الله.
(وهو مشروع بالكتاب والسنة والإجماع).
قال تعالى (فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ).
ومن السنة: أحاديث كثيرة:
أ-عن جَابِر بْن عَبْدِ اللَّه أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ (أُعْطِيتُ خَمْساً لَمْ يُعْطَهُنَّ أَحَدٌ قَبْلِي نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ، وَجُعِلَتْ لِيَ الأَرْضُ مَسْجِداً وَطَهُوراً، فَأَيُّمَا رَجُلٍ مِنْ أُمَّتِي أَدْرَكَتْهُ الصَّلَاةُ فَلْيُصَلِّ، وَأُحِلَّتْ لِيَ الْمَغَانِمُ وَلَمْ تَحِلَّ لأَحَدٍ قَبْلِي، وَأُعْطِيتُ الشَّفَاعَةَ، وَكَانَ النَّبِيُّ يُبْعَثُ إِلَى قَوْمِهِ خَاصَّةً، وَبُعِثْتُ إِلَى النَّاسِ عَامَّةً).
وَفِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ عِنْدَ مُسْلِمٍ (وَجُعِلَتْ تُرْبَتُهَا لَنَا طَهُورًا، إِذَا لَمْ نَجِدِ اَلْمَاءَ). …
وَعَنْ عَلِيٍّ ﵁ عِنْدَ أَحْمَدَ (وَجُعِلَ اَلتُّرَابُ لِي طَهُورًا).
(وَأُحِلَّتْ لِيَ الْمَغَانِمُ) أي: جعلها الله لي حلالاً، والمراد بها: ما يؤخذ من أموال الكفار في الجهاد، وكانت في الأمم السابقة تجمع في مكان، ثم تنزل عليهم نار من السماء فتحرقها (وَأُعْطِيتُ الشَّفَاعَةَ) المراد بها: الشفاعة العظمى، وهي شفاعته ﷺ إلى الله تعالى في أهل الموقف أن يُقضَى بينهم.
ب- وعن عِمْرَان بْن حُصَيْن الْخُزَاعِيُّ (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَأَى رَجُلاً مُعْتَزِلاً لَمْ يُصَلِّ فِي الْقَوْمِ فَقَالَ «يَا فُلَانُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تُصَلِّىَ فِي الْقَوْمِ». فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَصَابَتْنِي جَنَابَةٌ وَلَا مَاءَ. قَالَ «عَلَيْكَ بِالصَّعِيدِ فَإِنَّهُ يَكْفِيكَ).
ج- وَعَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ ﵄ قَالَ: (بَعَثَنِي اَلنَّبِيُّ ﷺ فِي حَاجَةٍ، فَأَجْنَبْتُ، فَلَمْ أَجِدِ اَلْمَاءَ، فَتَمَرَّغْتُ فِي اَلصَّعِيدِ كَمَا تَمَرَّغُ اَلدَّابَّةُ، ثُمَّ أَتَيْتُ اَلنَّبِيَّ ﷺ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: "إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ أَنْ تَقُولَ بِيَدَيْكَ هَكَذَا" ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدَيْهِ اَلْأَرْضَ ضَرْبَةً وَاحِدَةً، ثُمَّ مَسَحَ اَلشِّمَالَ عَلَى اَلْيَمِينِ، وَظَاهِرَ كَفَّيْهِ وَوَجْهَهُ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَاللَّفْظُ لِمُسْلِمٍ.
وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ (وَضَرَبَ بِكَفَّيْهِ اَلْأَرْضَ، وَنَفَخَ فِيهِمَا، ثُمَّ مَسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ وَكَفَّيْهِ).
وأجمعت الأمة على جواز التيمم من حيث الجملة. [نقل الإجماع النووي وابن قدامة].