Skip to content

دروس فقهية - اللهيميد

سليمان بن محمد اللهيميد

Printed page ١/ ١١٥

ب- فعله ﷺ، حيث كان يواظب على الترتيب في الوضوء، ولم ينقل عنه نقلاً صحيحاً في صفة وضوئه أنه توضأ غير مرتب مع كثرة من رووا صفة وضوئه.

ج- أن الرسول ﷺ بدأ في وضوئه بما بدأ الله به، فغسل وجهه ثم يديه ثم مسح رأسه ثم غسل رجليه، فكان هذا بياناً للوضوء المأمور به في القرآن، كما قال في حجته (نبدأ بما بدأ الله به).

وعلى هذا القول فلو قدم عضواً على آخر لم يصح وضوءه.

وهذا قول الشافعي وأحمد كما تقدم.

وذهب بعض العلماء: إلى أن الترتيب غير واجب.

وهذا مذهب مالك وأصحاب الرأي.

أ-قالوا: لأن الله تعالى أمر بغسل الأعضاء، وعطف بعضها على بعض بواو الجمع، وهي لا تقتضي الترتيب، فكيف ما غسل كان ممتثلاً.

ب-ولحديث الرُّبَيِّع بنت مُعوذ قالت (كان رسول الله ﷺ يأتينا، فحدثتنا أنه قال: اسكبي لي وضوءاً، فذكر وضوء النبي ﷺ قال فيه: فغسل كفيه ثلاثاً، ووضأ وجهه ثلاثاً، ومضمض واستنشق مرة، ووضأ يديه ثلاثاً ثلاثاً، ومسح برأسه … ).

والصحيح الأول.

وأما الجواب عن أدلة القول الثاني (الترتيب غير واجب).

أ-قولهم: إن الله أمر بغسل الأعضاء وعطف بعضها على بعض بالواو فهذا صحيح، لكن بيّن النبي ﷺ بفعله أن الواو في الآية للترتيب، لا لمطلق الجمع.

ب- وأما حديث الربيع، فحديث معلول، وعلى فرض صحته فتقديم المضمضة والاستنشاق تقديم مسنون على واجب، والجمهور على جوازه.