Skip to content

دروس فقهية - اللهيميد

سليمان بن محمد اللهيميد

Printed page ٢/ ٧٦٨

(لمصلحة) قيد للمسألتين جميعاً، وهما من يكلم الإمام أو يكلمه الإمام.

أ- لحديث أبي هُرَيْرَةَ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ ٠ إِذَا قُلْتَ لِصَاحِبِكَ أَنْصِتْ. يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَالإِمَامُ يَخْطُبُ فَقَدْ لَغَوْتَ) متفق عليه.

قال النووي: ففي الحديث النهي عن جميع أنواع الكلام حال الخطبة، ونبه بهذا على ما سواه، لأنه إذا قال: أنصت، وهو في الأصل أمر بمعروف، وسماه لغواً، فغيره من باب أولى.

ب- ولحديث ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ ﷺ (مَنْ تَكَلَّمَ يَوْمَ اَلْجُمُعَةِ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ فَهُوَ كَمَثَلِ اَلْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا، وَاَلَّذِي يَقُولُ لَهُ: أَنْصِتْ، لَيْسَتْ لَهُ جُمُعَةٌ) رَوَاهُ أَحْمَدُ، بِإِسْنَادٍ لَا بَأْسَ بِهِ.

وجه الدلالة من وجهين:

الأول: أنه شبه المتكلم بالحمار، ومعلوم أن ذلك صفة ذم ونقص لا يوصف بها تارك الندب.

الثاني: نفي أن يكون له جمعة، وقد علمنا أنها جمعة، فلما استعار له لفظ نفي الإجزاء وعدم الصحة، دلّ على تأكيد منعه وشدة تحريمه.

• شبه من لم يمسك عن الكلام بالحمار الحامل للإسفار بجامع عدم الانتفاع.

• أما الدليل على جواز الكلام للخطيب أو لمن يكلمه لمصلحة.

أ- عن أنس بن مالك قال: أصابت الناسَ سَنَةٌ (أي: قحط وجدب) على عهد النبي ﷺ فبينا النبي ﷺ يخطب في يوم جمعة قام أعرابي فقال: يا رسول الله هلك المال وجاع العيال فادع الله لنا فرفع يديه … فمطرنا يومنا ذلك ومن الغد وبعد الغد والذي يليه حتى الجمعة الأخرى وقام ذلك الأعرابي -أو قال غيره- فقال: يا رسول الله تهدم البناء وغرق المال فادع الله لنا فرفع يديه … ) رواه البخاري ومسلم

ب- وعن جابر بن عبد الله قال (جاء رجل والنبي ﷺ يخطب الناس يوم الجمعة فقال أصليت يا فلان؟ قال: لا، قال: قم فاركع ركعتين) متفق عليه.