Skip to content

دروس فقهية - اللهيميد

سليمان بن محمد اللهيميد

Printed page ٢/ ٧٣٧

• قوله (بعد الجمعة) دليل على أنه ليس للجمعة سنة قبلية.

فليس لصلاة الجمعة سنة قبلية، إذ لم يثبت ذلك عن النبي ﷺ، ولم يرد عن الصحابة ﵃ القول بصلاة راتبة مخصوصة قبل الجمعة، وإنما ورد التنفل المطلق، من غير تخصيص بعدد.

أ- ويدل لذلك حديث ابن عمر السابق (رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الظُّهْرِ وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الظُّهْرِ وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْجُمُعَةِ وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعِشَاءِ).

وجه الدلالة: أنه لو وقع منه ذلك لضبط كما ضبطت صلاته بعدها، وكما ضبطت صلاته قبل الظهر، فلما لم يذكر لها راتبة إلا بعدها علم أنه لا راتبة لها قبلها.

ب- قال ابن القيم: وَكَانَ إذَا فَرَغَ بِلَالٌ مِنْ الْأَذَانِ أَخَذَ النّبِيّ ﷺ فِي الْخُطْبَةِ وَلَمْ يَقُمْ أَحَدٌ يَرْكَعُ رَكْعَتَيْنِ الْبَتّةَ وَلَمْ يَكُنْ الْأَذَانُ إلّا وَاحِدًا وَهَذَا يَدُلّ عَلَى أَنّ الْجُمُعَةَ كَالْعِيدِ لَا سُنّةَ لَهَا قَبْلَهَا وَهَذَا أَصَحّ قَوْلَيْ الْعُلَمَاءِ وَعَلَيْهِ تَدُلّ السّنّةُ فَإِنّ النّبِيّ ﷺ كَانَ يَخْرُجُ مِنْ بَيْتِهِ فَإِذَا رَقِيَ الْمِنْبَرَ أَخَذَ بِلَالٌ فِي أَذَانِ الْجُمُعَةِ فَإِذَا أَكْمَلَهُ أُخِذَ النّبِيّ ﷺ فِي الْخُطْبَةِ مِنْ غَيْرِ فَصْلٍ وَهَذَا كَانَ رَأْيَ عَيْنٍ فَمَتَى كَانُوا يُصَلّونَ السّنّةَ؟ وَمَنْ ظَنّ أَنّهُمْ كَانُوا إذَا فَرَغَ بِلَالٌ ﵁ مِنْ الْأَذَانِ قَامُوا كُلّهُمْ فَرَكَعُوا رَكْعَتَيْنِ فَهُوَ أَجْهَلُ النّاسِ بِالسّنّةِ وَهَذَا الّذِي ذَكّرْنَاهُ مِنْ أَنّهُ لَا سُنّةَ قَبْلَهَا هُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ وَأَحْمَدَ فِي الْمَشْهُورِ عَنْهُ وَأَحَدُ الْوَجْهَيْنِ لِأَصْحَابِ الشّافِعي. (زاد المعاد)

وذهب بعض العلماء: إلى أن للجمعة سنة قبلية.

أ- لحديث ابن عباس (أن النبي ﷺ كان يصلي قبل الجمعة أربعاً) رواه ابن ماجه، وهو ضعيف.

ب- ولحديث عبد الله بن مغفل. أن النبي ﷺ قال (بين كل أذانين صلاة) متفق عليه.

وجه الدلالة: أنه يدل على مشروعية الصلاة بين الأذان الأول والثاني يوم الجمعة.

ج- قال ابن حجر: وأقوى ما يتمسك به في مشروعية ركعتين قبل الجمعة عموم ما صححه ابن حبان من حديث عبد الله بن الزبير مرفوعاً (ما من صلاة مفروضة إلا وبين يديها ركعتان). (الفتح).