تقريب فتاوى ابن تيمية
فَذَهَبْت مَعَهُ فَقَرَأت عَلَيْهِم الْقُرْآنَ فَانْطَلَقُوا، فَآرَانَا آثَارَهُم وَآثَارَ نِيرَانِهِمْ، وَسَألُوهُ الزَّادَ فَقَالَ: "لَكُمْ كُلُّ عَظْمٍ ذُكِرَ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ يَقَعُ فِي أَيْدِيكُمْ أوْفَرُ مَا يَكونُ، وَكُلُّ بَعْرَةٍ عَلَفٌ لِدَوَابِّكُمْ".
فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "لَا تَسْتَنْجُوا بِالْعَظْمِ وَالرَّوْثِ"؛ وَذَلِكَ لِئَلَّا يُفْسِدَ عَلَيْهِم طَعَامَهُم وَعَلَفَهُمْ.
وَهُنَا يُبَيِّنُ أَنَّمَا أَبَاحَ لَهُم مِن ذَلِكَ مَا ذُكِرَ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ، دُونَ مَا لَمْ يُذْكَر اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ (١). [٤/ ٢٣٣ - ٢٣٤]
* * *
(حكم تصوير الشجر والمعادن وغيرها)
٣٨٧ - يَجُوزُ تَصْوِيرُ صُورَةِ الشَّجَرِ وَالْمَعَادِنِ فِي الثِّيَابِ وَالْحِيطَانِ وَنَحْوِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "مَن صَوَّرَ صُورَةً كُلِّفَ أَنْ يَنْفُخَ فِيهَا الرُّوحَ وَلَيْسَ بِنَافِخ" (٢)، وَلهَذَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ لِلْمُسْتَفْتِي الَّذِي اسْتَفْتَاهُ: "صَوِّرْ الشَّجَرَ وَمَا لَا رُوحَ فِيهِ".
وَلِهَذَا نَصَّ الْأئِمَّةُ عَلَى ذَلِكَ وَقَالُوا: الصُّورَةُ هِيَ الرَّأْسُ لَا يَبْقَى فِيهَا رُوحٌ، فَيَبْقَى مِثْلُ الْجَمَادَاتِ (٣). [٢٩/ ٣٧٠]
* * *