Skip to content

تقريب فتاوى ابن تيمية طرق إقناع الكفار من أهل الكتاب وغيرهم بصحة دين الإسلام

تقريب فتاوى ابن تيمية

أحمد بن ناصر الطيارابن تيمية

Printed page ١/ ٣٥٦

كَاَلَّذِي يَتْرُكُ طَاعَاتِ رُسُلِ اللهِ وَيَتَّبعُ سَادَاتِهِ وَكُبَرَاءَهُ، أَو يَتَّبعُ الرَّسُولَ ظَاهِرًا مِن غَيْرِ إيمَانٍ فِي قَلْبِهِ-: تَبَيَّنَ أَنَّ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى كُلَّهُم مُقَلِّدُونَ تَقْلِيدًا مَذْمُومًا، وَكَذَلِكَ الْمُنَافِقُونَ مِن هَذِهِ الْأُمَّةِ. [٤/ ١٩٩ - ٢٠١]

* * *

(طرق إقناع الكفار من أهل الكتاب وغيرِهم بصحة دين الإسلام)

٣٨٣ - إنَّ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُم يَتَّبِعُونَ مُوسَى وَعِيسَى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِمَا وَسَلَّمَ إنَّمَا يَتَّبِعُونَهُم لِأَجْلِ أَنَّهُم رُسُلُ اللهِ (١).

وَمَا مِن طَرِيقٍ تَثْبُتُ بِهَا نُبُوَّةُ مُوسَى وَعِيسَى إلَّا وَمُحَمَّدٌ ﷺ أَوْلَى وَأَحْرَى.

مِثَالُ ذَلِكَ: إذَا قَالَ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى:

- قَد ثَبَتَ بِالنَّقْلِ الْمُتَوَاتِرِ أَنَّ مُوسَى وَعِيسَى مَعَ دَعْوَاهُ النُّبُوَّةَ ظَهَرَتْ عَلَى يَدَيْهِ الْآيَاتُ الدَّالَّةُ عَلَى صِدْقِهِ.

- وَأَنَّهُ جَاءَ مِن الدِّينِ وَالشَّرِيعَةِ مَا يُعْلَمُ أَنَّهُ لَمْ يَجِئْ بِهِ مُفْتَرٍ كَذَّابٌ، ظَهَرَتْ عَلَى يَدَيْهِ الْآيَاتُ الدَّالَّةُ عَلَى صِدْقِهِ.

وَإِنَّمَا يَجِيءُ بِهِ مَعَ دَعْوَى النُّبُوَّةِ نَبِيٌّ صَادِقٌ.

قِيلَ لَهُ: كُلٌّ مِن هَاتَيْنِ الطَّرِيقَتَيْنِ دَلِيل يُثْبِتُ نُبُوَّةَ مُحَمَّدٍ ﷺ بطَرِيقِ الْأَوْلَى.

فَإِنَّهُ مِن الْمَعْلُومِ أَنَّ الَّذِينَ نَقَلُوا مَا دَعَا إلَيْهِ مُحَمَّدٌ ﷺ مِن الدِّينِ وَالشَّرِيعَةِ، وَنَقَلُوا مَا جَاءَ بِهِ مِن الْآيَاتِ الْمُعْجِزَاتِ: أَعْظَمُ مِن الَّذِينَ نَقَلُوا مِثْل ذَلِكَ عَن مُوسَى وَعِيسَى (٢).